تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
هي كلام مستأنف والمعنى على هذا أن محيا المؤمنين ومماتهم سواء وأن محيا الكفار ومماتهم سواء لأن كل واحد يموت على ما عاش عليه ، وهذا المعنى بعيد ، والصحيح أنها من تمام ما قبلها على المعنى الذي اخترناه ، وأما إعرابها فمن قرأ سواء بالرفع فهو مبتدأ وخبره محياهم ومماتهم ، والجملة بدل من الجار والمجرور الواقع مفعولا ثانيا لنجعل ، ومن قرأ سواء « 1 » بالنصب فهو حال أو مفعول ثان لنجعل ، ومحياهم فاعل بسواء ، لأنه في معنى مستوى ساءَ ما يَحْكُمُونَ ) * أي ساء حكمهم في تسويتهم بين أنفسهم وبين المؤمنين * ( لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ) * معطوف على قوله بالحق ، لأن فيه معنى التعليل ، أو على تعليل محذوف تقديره : خلق اللَّه السماوات والأرض ليدل بهما على قدرته ولتجزى كل نفس بما كسبت . * ( اتَّخَذَ إِلهَه هَواه ) * أي أطاعه حتى صار له كالإله * ( وأَضَلَّه اللَّه عَلى عِلْمٍ ) * أي علم من اللَّه سابق ، وقيل : على علم من هذا الضال بأنه على ضلال ، ولكنه يتبع الضلال معاندة * ( خَتَمَ ) * ذكر في البقرة [ 7 ] * ( فَمَنْ يَهْدِيه مِنْ بَعْدِ اللَّه ) * قال ابن عطية : فيه حذف مضاف تقديره : من بعد إضلال اللَّه إياه ، ويحتمل أن يريد فمن يهديه غير اللَّه * ( وقالُوا ) * الضمير لمن اتخذ إلهه هواه أو لقريش * ( نَمُوتُ ونَحْيا ) * فيه أربع تأويلات : أحدها أنهم أرادوا يموت قوم ويحيا قوم ، والآخر نموت نحن ويحيا أولادنا ، الثالث نموت حين كنا عدما أو نطفا ، ونحيا في الدنيا ، والرابع نموت الموت المعروف ، ونحيا قبله في الدنيا فوقع في اللفظ تقديم وتأخير ، ومقصودهم على كل وجه إنكار الآخرة ، ويظهر أنهم كانوا على مذهب الدهرية [ الملاحدة ] لقولهم : وما يهلكنا إلا الدهر « 2 » ، فردّ اللَّه عليهم بقوله : وما لهم بذلك من علم الآية * ( قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا ) * ذكر في الدخان [ 36 ] * ( قُلِ اللَّه يُحْيِيكُمْ ) * الآية : ردّ على المنكرين للحشر والاستدلال على وقوعه بقدرة اللَّه تعالى على الإحياء والإماتة . * ( وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً ) * أي تجثو على الركب ، وتلك هيئة الخائف الذليل * ( كُلُّ أُمَّةٍ
هامش
( 1 ) . قرأ حمزة والكسائي وحفص بالنصب والباقون بالرفع . ( 2 ) . الدهر : باصطلاح الفلاسفة هو الزمان . وأما شرعا فقد ورد الحديث : لا تسبّوا الدهر فإن اللَّه هو الدهر . رواه أحمد عن أبي هريرة ج 2 ص : 395 ويكون معنى الحديث : اللَّه سبحانه هو خالق الزمان وكل ما يجري فيه .