تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وقيل : معنى من خلفه في زمانه * ( قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّه ) * أي قل : إن العذاب الذي قلتم ائتنا به ليس لي علم متى يكون ، وإنما يعلمه اللَّه ، وما عليّ إلا أن أبلغكم ما أرسلت به * ( فَلَمَّا رَأَوْه عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ ) * العارض السحاب الذي يعرض في أفق السماء ، والضمير في رأوه يعود على ما تعدنا أو على المرئي المبهم الذي فسره قوله عارضا قال الزمخشري : وهذا أعرب وأفصح ، وروي أنهم كانوا قد قحطوا مدّة ، فلما رأوا هذا العارض ظنوا أنه مطر ففرحوا به فقال لهم هود عليه السلام : بل هو ما استعجلتم به من العذاب وقوله : ريح بدل من ما استعجلتم أو خبر ابتداء مضمر * ( تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها ) * « 1 » عموم يراد به الخصوص * ( ولَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيه ) * هذا خطاب لقريش على وجه التهديد أي مكنا عادا فيما لم نمكنكم فيه من القوة والأموال وغير ذلك ، ثم أهلكنا لما كفروا وإن هنا نافية بمعنى ما ، وعدل عن ما كراهية لاجتماعها مع التي قبلها ، وقيل : إن شرطية ، وجوابها محذوف تقديره : إن مكنّاكم فيه طغيتم ، قال ابن عطية : وهذا تنطع في التأويل * ( ولَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى ) * يعني بلاد عاد وثمود وسبأ وغيرها ، والمراد إهلاك أهلها * ( فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ ) * الآية عرض معناه النفي أي لم تنصرهم آلهتهم التي عبدوا من دون اللَّه * ( قُرْباناً ) * أي تقربوا بهم إلى اللَّه وقالوا هؤلاء شفعاؤنا عند اللَّه ، وانتصاب قربانا على الحال ، ولا يصح أن يكون قربانا مفعولا ثانيا لاتخذوا وآلهة بدل منه لفساد المعنى ، قاله الزمخشري ، وقد أجازه ابن عطية * ( بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ ) * أي تلفوا لهم « 2 » وغابوا عن نصرهم حين احتاجوا إليهم . * ( وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ ) * أي أملناهم نحوك ، والنفر دون العشرة ، وروي أن الجن كانوا سبعة وكانوا كلهم ذكرانا ، لأن النفر الرجال دون النساء ، وكانوا من أهل نصيبين ، وقيل من أهل الجزيرة « 3 » ، واختلف هل رآهم النبي صلى اللَّه عليه وسلم ؟ قيل : إنه لم يرهم ، ولم
هامش
( 1 ) . قوله فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم . هكذا قرأها عاصم وحمزة وقرأها الباقون : لا ترى إلا مساكنهم . ( 2 ) . كذا في المطبوعة ولعل ثمة خطأ وصحته : خذلوهم . أو ما أشبه واللَّه أعلم . ( 3 ) . هي الجزيرة الفراتية وتقع في الزاوية الشرقية الشمالية من بلاد الشام على الحدود التركية الحالية .