تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
إلى مصر في ذلك الزمان « 1 » ، وقد قال الحسن إنهم رجعوا إليها ، ويدل على أن المراد بنو إسرائيل قوله في الشعراء : * ( وأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ) * [ الشعراء : 59 ] * ( فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ ) * فيه ثلاثة أقوال : الأول أنه عبارة عن تحقيرهم ، وذلك أنه إذا مات رجل خطير قالت العرب في تعظيمه : بكت عليه السماء والأرض على وجه المجاز والمبالغة ، فالمعنى أن هؤلاء ليسوا كذلك لأنهم أحقر من أن يبالي بهم . الثاني قيل : إذا مات المؤمن بكى عليه من الأرض موضع عبادته ، ومن السماء موضع صعود عمله ، فالمعنى أن هؤلاء ليسوا كذلك لأنهم كفار ، أوليس لهم عمل صالح : الثالث أن المعنى ما بكى عليهم أهل السماء ولا أهل الأرض ، والأوّل أفصح وهو منزع معروف في كلام العرب * ( وما كانُوا مُنْظَرِينَ ) * أي مؤخرين * ( مِنْ فِرْعَوْنَ ) * بدل من العذاب * ( عالِياً ) * أي متكبرا * ( اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ ) * أي كنا عالمين بأنهم مستحقون لذلك * ( عَلَى الْعالَمِينَ ) * أي على أهل زمانهم * ( بَلؤُا مُبِينٌ ) * أي اختبار . * ( إِنَّ هؤُلاءِ ) * يعني كفار قريش * ( فَأْتُوا بِآبائِنا ) * خاطبت قريش بذلك النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه على وجه التعجيز ، روي أنهم طلبوا أن يحيي لهم قصي بن كلاب يسألوه عن أحوال الآخرة * ( أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ ) * كان تبع ملك من حمير وكان مؤمنا وقومه كفارا ، فذم قومه ولم يذمه ، وروي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : ما أدري أكان تبع نبيا أو غير نبيّ ، ومعنى الآية : أقريش أشدّ وأقوى أم قوم تبع والذين من قبلهم من الكفار ، وقد أهلكنا قوم تبع وغيرهم لما كفروا فكذلك نهلك هؤلاء ، فمقصود الكلام تهديد * ( والَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * عطف على قوم تبع : وقيل هو مبتدأ فيوقف على ما قبله والأول أصح * ( لاعِبِينَ ) * حال منفية ذكرت في الأنبياء * ( يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى ) * المولى هنا يعم الولي والقريب وغير ذلك من الموالي * ( إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّه ) * استثناء منقطع إن أراد بقوله ولا هم ينصرون الكفار ، ومتصل إن أراد بذلك جميع الناس * ( طَعامُ الأَثِيمِ ) * أي الفاجر وهو من الإثم ، وقيل : يعني أبا جهل
هامش
( 1 ) . قلت : الثابت أن موسى ومن معه ظلوا في التيه 40 سنة ثم من بقي منهم دخلوا الأرض المقدسة وأما قوم فرعون فقد قام في مصر سلالة أخرى . واللَّه أعلم .