تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
من كلام اللَّه تعالى أو الملائكة ، وفي معناه وجهان : أحدهما لم تقدروا أن تستتروا من سمعكم وأبصاركم وجلودكم ، لأنها ملازمة لكم ، فلم يمكنكم احتراس من ذلك فشهدت عليكم ، والآخر لم تتحفظوا من شهادة سمعكم وأبصاركم وجلودكم ، لأنكم لم تبالوا بشهادتها ، ولم تظنوا أنها تشهد عليكم ، وإنما استترتم لأنكم ظننتم أن اللَّه لا يعلم كثيرا مما تعملون ، وهذا أرجح لاتّساق ما بعده معه ، ولما جاء في الحديث الصحيح عن ابن مسعود : أنه قال اجتمع ثلاثة نفر قرشيان وثقفي ، قليل فقه قلوبهم كثير شحم بطونهم ، فتحدثوا بحديث فقال أحدهم : أترى اللَّه يسمع ما قلنا : قال الآخر إنه يسمع إذا جهرنا ولا يسمع إذا أخفينا فقال الآخر : إن كان يسمع منا شيئا فإنه يسمعه كله فنزلت الآية * ( أَرْداكُمْ ) * أي أهلككم من الردى بمعنى الهلاك * ( وإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ) * هو من العتب بمعنى الرضا أي : إن طلبوا العتبى ليس فيهم من يعطاها * ( وقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ ) * أي يسرنا لهم قرناء سوء من الشياطين وغواة الإنس * ( فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ) * ما بين أيديهم ما تقدم من أعمالهم ، وما خلفهم ما هم عازمون عليه ، أو ما بين أيديهم من أمر الدنيا وما خلفهم من أمر الآخرة ، والتكذيب بها * ( وحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ) * أي سبق عليهم القضاء بعذابهم * ( فِي أُمَمٍ ) * أي في جملة أمم ، وقيل : في بمعنى مع . * ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ ) * روي أن قائل هذه المقالة أبو جهل بن هشام لعنه اللَّه * ( والْغَوْا فِيه ) * المعنى لا تسمعوا إليه ، وتشاغلوا عند قراءته برفع الأصوات وإنشاد الشعر ، وشبه ذلك حتى لا يسمعه أحد ، وقيل : معناه قعوا فيه وعيبوه * ( أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا ) * يقولون هذا إذا دخلوا جهنم ، فقولهم مستقبل ذكر بلفظ الماضي ، ومعنى اللذين أضلانا : كل من أغوانا من الجن والإنس ، وقيل : المراد ولد آدم الذي سن القتل وإبليس الذي أمر بالكفر والعصيان ، وهذا باطل لأن ولد آدم مؤمن عاصي ، وإنما طلب هؤلاء من أضلهم بالكفر * ( تَحْتَ أَقْدامِنا ) * أي في أسفل طبقة من النار * ( ثُمَّ اسْتَقامُوا ) * قال أبو بكر الصديق رضي اللَّه عنه ، استقاموا على قولهم : ربنا اللَّه ، فصح إيمانهم ودام توحيدهم وقال عمر بن الخطاب : المعنى استقاموا على الطاعة وترك المعاصي ، وقول عمر أكمل وأحوط ،