وقول أبي بكر أرجح لما روى أنس أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قرأ هذه الآية وقال : قد قالها قوم كفروا فمن مات عليها فهو ممن استقام ، وقال بعض الصوفية : معنى استقاموا أعرضوا عما سوى اللَّه ، وهذه حالة الكمال على أن اللفظ لا يقتضيه * ( تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ) * يعني عند الموت ولَكُمْ فِيها ) * الضمير للآخرة ما تَدَّعُونَ ) * أي ما تطلبون * ( ومَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّه ) * أي : لا أحد أحسن قولا منه ، ويدخل في ذلك كل من دعا إلى عبادة اللَّه أو طاعته على العموم ، وقيل : المراد سيدنا محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، وقيل المؤذنون وهذا بعيد لأنها مكية ، وإنما شرع الأذان بالمدينة ولكن المؤذنين يدخلون في العموم * ( وما يُلَقَّاها ) * الضمير يعود على الخلق الجميل الذي يتضمنه قوله : ادفع بالتي هي أحسن * ( ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) * أي حظ من العقل والفضل وقيل : حظ عظيم في الجنة * ( وإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ ) * إن شرطية دخلت عليها ما الزائدة ، ونزغ الشيطان : وساوسه وأمره بالسوء * ( الَّذِي خَلَقَهُنَّ ) * الضمير يعود على الليل والنهار والشمس والقمر ، لأن جماعة ما لا يعقل كجماعة المؤنث ، أو كالواحدة المؤنثة ، وقيل إنما يعود على الشمس والقمر ، وجمعهما لأن الاثنين جمع وهذا بعيد * ( فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ ) * الملائكة * ( لا يَسْأَمُونَ ) * أي لا يملون * ( الأَرْضَ خاشِعَةً ) * عبارة عن قلة النبات * ( اهْتَزَّتْ ) * ذكر في [ الحج : 5 ] * ( إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى ) * تمثيل واحتجاج على صحة البعث * ( إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا ) * أي يطعنون عليها ، وهذا الإلحاد هو بالتكذيب وقيل باللغو فيه حسبما تقدم في السورة * ( أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ ) * الآية : قيل إن المراد بالذي يلقى بالنار أبو جهل ، وبالذي يأتي آمنا عثمان بن عفان وقيل : عمار بن ياسر واللفظ أعم من ذلك * ( اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ ) * تهديد لا إباحة * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ ) * الذكر هنا القرآن باتفاق ، وخبر إن محذوف تقديره ضلوا أو هلكوا ، وقيل : خبرها : أولئك ينادون من مكان بعيد ، وذلك بعيد .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 241
مساهمون: الغرناطي الكلبي
ص٢٤١