تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
ذلك بعد التباس الأمر عليهم ، أو علمت الجن أن كفارهم لا يعلمون الغيب ، وأنهم كاذبون في دعوى ذلك * ( فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ) * يعني الخدمة التي كانوا يخدمون سليمان وتسخيره لهم في أنواع الأعمال ، والمعنى لو كانت الجن تعلم الغيب ما خفي عليهم موت سليمان . * ( لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ) * سبأ : قبيلة من العرب سميت باسم أبيها الذي تناسلت منه ، وقيل : باسم أمها ، وقيل : باسم موضعها ، والأول أشهر ، لأنه ورد في الحديث ، وكانت مساكنهم « 1 » بين الشام [ الشام هي جبال في اليمن ] واليمن * ( جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ ) * كان لهم واد ، وكانت الجنتان عن يمينه وشماله ، وجنتان بدل من آية أو مبتدأ أو خبر مبتدأ محذوف * ( كُلُوا ) * تقديره : قيل : لهم كلوا من رزق ربكم ، قالت لهم ذلك الأنبياء ، وروي أنهم بعث لهم ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم * ( بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ) * أي كثيرة الأرزاق طيبة الهواء سليمة من الهوام * ( فَأَعْرَضُوا ) * أي أعرضوا عن شكر اللَّه ، أو عن طاعة الأنبياء * ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ ) * كان لهم سدّ يمسك الماء ليرتفع فتسقى به الجنتان ، فأرسل اللَّه على السد الجرذ ، وهي دويبة خربته فيبست الجنتان ، وقيل : لما خرب السدّ حمل السيل الجنتين وكثيرا من الناس ، واختلف في معنى العرم : فقيل هو السدّ ، وقيل هو اسم ذلك الوادي بعينه ، وقيل معناه الشديد ، فكأنه صفة للسيل من العرامة ، وقيل هو الجرذ الذي خرب السدّ ، وقيل : المطر الشديد * ( أُكُلٍ خَمْطٍ وأَثْلٍ وشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ) * الأكل بضم الهمزة المأكول ، والخمط شجر الأراك ، وقيل : كل شجرة ذات شوك ، والأثل شجر يشبه الطرفا والسدر شجر معروف ، وإعراب خمط بدل من أكل ، أو عطف بيان وقرئ بالإضافة وأثل عطف على الأكل لا على خمط ، لأن الأثل لا أكل له ، والمعنى أنه لما أهلكت الجنتان المذكورتان قيل : أبدلهم اللَّه منها جنتين بضد وصفهما في الحسن والأرزاق * ( وهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ ) * « 2 » معناه لا يناقش ويجازى بمثل فعله إلا الكفور لأن المؤمن قد يسمح اللَّه له ويتجاوز عنه * ( وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً ) * هذه الآية وما بعدها وصف حال سبأ قبل مجيء السيل وهلاك جناتهم ، ويعني بالقرى التي باركنا فيها الشام ، والقرى الظاهرة قرى متصلة من بلادهم إلى الشام ، ومعنى ظاهرة يظهر بعضها من بعض لاتصالها ، وقيل : مرتفعة في الآكام ، وقال ابن عطية : خارجة عن المدن كما
هامش
( 1 ) . قوله سبحانه : مسكنهم : قرأ الكسائي مسكنهم بكسر الكاف والنون ، وقرأ حفص وحمزة في مسكنهم بفتح الكاف . وقرأ الباقون : مساكنهم بالجمع . ( 2 ) . قرأ حمزة والكسائي وحفص : ( نجازي ) وقرأ نافع وغيره : يجازي بالرفع على ما لم يسم فاعله .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 164 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي