تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
كيف ذلك ولم يتقدم لهم ذكر يعود الضمير عليه ؟ فالجواب أنه قد وقعت إليهم إشارة بقوله « ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَه إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَه » لأن بعض العرب كانوا يعبدون الملائكة ، ويقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند اللَّه ، فذكر الشفاعة يقتضي ذكر الشافعين ، فعاد الضمير على الشفعاء الذين دل عليهم لفظ الشفاعة ، فإن قيل : بم اتصل قوله حتى إذا فزّع عن قلوبهم ولأي شيء وقعت حتى غائية ؟ فالجواب أنه اتصل بما فهم من الكلام من أن ثم انتظارا للإذن ، وفزعا وتوقفا حتى يزول الفزع بالإذن في الشفاعة ، ويقرب هذا في المعنى من قوله : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ والْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَه الرَّحْمنُ ) * [ عمّ : 38 ] ولم يفهم بعض الناس اتصال هذه الآية بما قبلها فاضطربوا فيها حتى قال بعضهم : هي في الكفار بعد الموت ، ومعنى فزع عن قلوبهم : رأوا الحقيقة ، فقيل لهم : ماذا قال ربكم ؟ فيقولون : قال الحق . فيقرّون حيث لا ينفعهم الإقرار ، والصحيح أنها في الملائكة لورود ذلك في الحديث ، ولأن القصد الردّ على الكفار الذين عبدوا الملائكة ، فذكره شدّة خوف الملائكة من اللَّه وتعظيمهم له . * ( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ ) * سؤال قصد به إقامة الحجة على المشركين * ( قُلِ اللَّه ) * جواب عن السؤال بما لا يمكن المخالفة فيه ، ولذلك جاء السؤال والجواب من جهة واحدة * ( وإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * هذه ملاطفة وتنزل في المجادلة إلى غاية الإنصاف كقولك : اللَّه يعلم أن أحدنا على حق وأن الآخر على باطل ، ولا تعين بالتصريح أحدهما ، ولكن تنبه الخصم على النظر حتى يعلم من هو على الحق ومن هو على الباطل ، والمقصود من الآية أن المؤمنين على هدى ، وأن الكفار على ضلال مبين * ( قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا ) * إخبار يقتضي مسالمة نسخت بالسيف * ( يَفْتَحُ بَيْنَنا ) * أي يحكم ، والفتاح الحاكم * ( قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِه شُرَكاءَ ) * إقامة حجة على المشركين ، والرؤية هنا رؤية قلب فشركاء مفعول ثالث ، والمعنى أروني بالدليل والحجة من هم له شركاء عندكم ، وكيف وجه الشركة ، وقيل : هي رؤية بصر ، وشركاء حال من المفعول في ألحقتم كأنه قال : أين الذين تعبدون من دونه وفي قوله : * ( أَرُونِيَ ) * تحقير للشركاء وازدراء بهم ، وتعجيز للمشركين ، وفي قوله : * ( كَلَّا ) * ردع لهم عن الإشراك ، وفي وصف اللَّه بالعزيز الحكيم : ردّ عليهم بأن شركاءهم ليسوا كذلك . * ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ) * المعنى أن اللَّه أرسل محمدا صلى اللَّه عليه وسلم إلى جميع الناس ، وهذه إحدى الخصال التي أعطاه اللَّه دون سائر الأنبياء ، وإعراب كافة حال من الناس قدمت للاهتمام ، هكذا قال ابن عطية ، وقال الزمخشري : ذلك خطأ لأن تقدم حال المجرور عليه