تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
لا يجوز ، وتقديره عنده : وما أرسلناك إلا رسالة عامة للناس ، فكافة صفة للمصدر المحذوف ، وقال الزجّاج : المعنى أرسلناك جامعا للناس في الإنذار والتبشير ، فجعله حالا من الكاف ، والتاء على هذا للمبالغة كالتاء في راوية وعلَّامة * ( قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ ) * يعني يوم القيامة ، أو نزول العذاب بهم في الدنيا ، وهو الذي سألوا عنه على وجه الاستخفاف ، فقالوا : متى هذا الوعد * ( ولا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْه ) * يعني الكتب المتقدمة كالتوراة والإنجيل ، وإنما قال الكفار هذه المقالة ، حين وقع عليهم الاحتجاج بما في التوراة ، من ذكر محمد صلى اللَّه عليه وسلم ، وقيل : الذي بين يديه يوم القيامة وهذا خطأ وعكس لأن الذي بين يدي الشيء هو ما تقدم عليه . * ( وَلَوْ تَرى ) * جواب لو محذوف تقديره : لرأيت أمرا عظيما * ( يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ ) * أي يتكلمون ويجيب بعضهم بعضا * ( بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ ) * أي كفرتم باختياركم لا بأمرنا * ( بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ ) * المعنى أن المستضعفين قالوا للمستكبرين : بل مكركم بنا في الليل والنهار سبب كفرنا ، وإعراب مكر مبتدأ وخبره محذوف ، أو خبر ابتداء مضمر ، وأضاف مكر إلى الليل والنهار على وجه الاتساع ، ويحتمل أن يكون إضافة إلى المفعول أو إلى الفاعل على وجه المجاز : كقولهم : نهاره صيام وليله قيام أي يصام فيه ويقام ، ودلت الإضافة على كثرة المكر ودوامه بالليل والنهار ، فإن قيل : لم أثبت الواو في قول الذين استضعفوا دون قول الذين استكبروا ؟ « 1 » فالجواب أنه قد تقدم كلام الذين استضعفوا قبل ذلك فعطف عليه كلامهم الثاني ، ولم يتقدم للذين استكبروا كلام آخر فيعطف عليه * ( وأَسَرُّوا النَّدامَةَ ) * أي أخفوها في نفوسهم ، وقيل : أظهروها فهو من الأضداد ، والضمير لجميع المستضعفين والمستكبرين * ( مُتْرَفُوها ) * يعني أهل الغنى والتنعم في الدنيا ، وهم الذين يبادرون إلى تكذيب الأنبياء ، والقصد بالآية تسلية النبي صلى اللَّه عليه وسلم على تكذيب أكابر قريش له * ( وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وأَوْلاداً ) * الضمير لقريش أو للمترفين المتقدمين : قاسوا أمر الدنيا على الآخرة ، وظنوا أن اللَّه كما أعطاهم الأموال والأولاد في الدنيا لا يعذبهم في
هامش
( 1 ) . المقصود بالواو في قوله : وقال الذين استضعفوا وفي الآية قبلها : قال الذين استكبروا بدون واو .