تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
كما تخافون الأحرار مثلكم ، لأن العبيد عندكم أقل وأذل من ذلك * ( بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ ) * الإضراب ببل عما تضمنه معنى الآية المتقدمة كأنه يقول : ليس لهم حجة في إشراكهم باللَّه بل اتبعوا في ذلك أهواءهم بغير علم * ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ ) * هو دين الإسلام ، وإقامة الوجه في الموضعين من السورة عبارة عن الإقبال عليه والإخلاص فيه في قوله : أقم ، والقيم ضرب من ضروب التجنيس * ( فِطْرَتَ اللَّه ) * منصوب على المصدر : كقوله : صبغة اللَّه أو مفعولا بفعل مضمر تقديره : الزموا فطرة اللَّه ، أو عليكم فطرة اللَّه ، ومعناه خلقة اللَّه ، والمراد به دين الإسلام ، لأن اللَّه خلق الخلق عليه ، إذ هو الذي تقتضيه عقولهم السليمة ، وإنما كفر من كفر لعارض أخرجه عن أصل فطرته ، كما قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم : كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه أو ينصرانه « 1 » . * ( لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّه ) * يعني بخلق اللَّه الفطرة التي خلق الناس عليها من الإيمان ، ومعنى أن اللَّه لا يبدلها ، أي لا يخلق الناس على غيرها ، ولكن يبدلها شياطين الإنس والجن بعد الخلقة الأولى ، أو يكون المعنى أن تلك الفطرة لا ينبغي للناس أن يبدلوها ، فالنفي على هذا حكم لا خبر وقيل : إنه على الخصوص في المؤمنين أي لا تبديل لفطرة اللَّه في حق من قضى اللَّه أنه يثبت على إيمانه ، وقيل : إنه نهى عن تبديل الخلقة كخصاء الفحول من الحيوان ، وقطع آذانها وشبه ذلك * ( مُنِيبِينَ إِلَيْه ) * منصوب على الحال من قوله : أقم وجهك لأن الخطاب للنبي صلى اللَّه عليه وسلم ، والمراد هو وأمته ، ولذلك جمعهم في قوله منيبين ، وقيل : هو حال من ضمير الفاعل المستتر في الزموا فطرة اللَّه ، وقيل : هو حال من قوله : فطر الناس وهذا بعيد * ( واتَّقُوه ) * وما بعده معطوف على أقم وجهك أو على العامل في فطرة اللَّه وهو الزموا المضمر * ( مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ ) * المجرور بدل من المجرور قبله ، ومعنى فرقوا دينهم : جعلوه فرقا أي اختلفوا فيه ، وقرئ : فارقوا من المفارقة أي تركوه ، والمراد بالمشركين هنا أصناف الكفار ، وقيل : هم المسلمون الذي تفرقوا فرقا مختلفة ، وفي لفظ المشركين هنا تجوّز بعيد ، ولعل قائل هذا القول إنما قاله في قول اللَّه في [ الأنعام : 159 ] « إن الذين فرقوا دينهم » فإنه ليس هناك ذكر المشركين * ( وإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ ) * بالآية : إنحاء على المشركين ، لأنهم يدعون اللَّه في
هامش
( 1 ) . أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة ج 2 ص 275 .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 133 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي