تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
تُخْرَجُونَ ) * أي كما يخرج اللَّه النبات من الأرض ، كذلك يخرجكم من الأرض للبعث يوم القيامة * ( تَنْتَشِرُونَ ) * أي تنصرفون في الدنيا * ( مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً ) * أي صنفكم وجنسكم ، قيل أراد خلقة حواء من ضلع آدم ، وخاطب الناس بذلك لأنهم ذرية آدم * ( مَوَدَّةً ورَحْمَةً ) * قيل : بسبب المصاهرة ، والعموم أحسن وأبلغ * ( واخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ ) * أي لغاتكم * ( وأَلْوانِكُمْ ) * « 1 » يعني البياض والسواد ، وقيل : يعني أصنافكم ، والأول أظهر . * ( خَوْفاً وطَمَعاً ) * ذكر في الرعد : 12 * ( أَنْ تَقُومَ السَّماءُ والأَرْضُ ) * معناه تثبت أو يقوم تدبيرها * ( ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ) * إذا الأولى شرطية ، والثانية فجائية وهي جواب الأولى ، والدعوة في هذه الآية قوله للموتى : قوموا بالنفخة الثانية في الصور ، ومن الأرض يتعلق بقوله مخرجون أو بقوله دعاكم ، على أن تكون الغاية بالنظر إلى المدعوّ كقولك : دعوتك من الجبل إذا كان المدعو في الجبل * ( قانِتُونَ ) * ذكر في [ البقرة : 116 ] * ( وهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه ) * أي الإعادة يوم القيامة أهون عليه من الخلقة الأولى ، وهذا تقريب لفهم السامع وتحقيق للبعث ، فإن من صنع صنعة أول مرة كانت أسهل عليه ثاني مرة ، ولكن الأمور كلها متساوية عند اللَّه ، فإن كل شيء على اللَّه يسير * ( ولَه الْمَثَلُ الأَعْلى ) * أي الوصف الأعلى الذي يصفه به أهل السماوات والأرض * ( هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ ) * هذا هو المثل المضروب معناه : أنكم أيها الناس لا يشارككم عبيدكم في أموالكم ، ولا يستوون معكم في أحوالكم ، فكذلك اللَّه تعالى لا يشارك عبيده في ملكه ، ولا يماثله أحد في ربوبيته ، فذكر حرف الاستفهام ومعناه : التقرير على النفي ، ودخل في النفي قوله : * ( فَأَنْتُمْ فِيه سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) * : أي لستم في أموالكم سواء مع عبيدكم ، ولستم تخافونهم
هامش
( 1 ) . قوله سبحانه في هذه الآية * ( لِلْعالِمِينَ ) * قرأها حفص بكسر اللام أي للعلماء وقرأها الباقون للعالمين : بفتح اللام أي للناس .
التسهيل لعلوم التنزيل — صفحة 132 | الغرناطي الكلبي / عبد الله الخالدي