تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
فحديث تبعية الظن وغير العلم لا يراد منه إلا ما كانت تبعية للظنون والخيالات والأهواء ، مما لا يكون مصداقا للبراهين العقلائية ، دون ما كان من قبيل الأخذ بالظواهر وإخبار الثقات والبينات مما هو من أوثق البراهين . فمن هذه الآيات : قوله تعالى : * ( أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم ) * ( 1 ) ، وفي سورة النمل : * ( أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) * ( 2 ) ، وفي سورة القصص : * ( ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون * ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم ) * ( 3 ) . وقوله تعالى في سورة البقرة : * ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) * ( 4 ) . ونظير هذه الآيات قوله تعالى في سورة المؤمنون : * ( ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له فإنما حسابه عند ربه ) * ( 5 ) . فهذه الآيات دالة بالوضوح على أن ما كان عليه برهان فهو مقبول عند الله وسفرائه ، وجرت سنة الله على قبوله ، والبرهان هو الدليل الواضح كما يستفاد من اللغة ، ومعلوم أنه ليس المراد به مصطلح أهل المنطق والمعقول ، فإن القرآن نزل بلسان عربي مبين ليهتدي به الناس كافة ، فيكون بلسانهم لا بلسان طائفة من علمائهم . وهنا قرينة رابعة : هي ما مر من قوله تعالى في سورة الأنعام : * ( إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون قل فلله الحجة البالغة ) * ( 6 ) ، فإن اختصاص الله تعالى بأن له الحجة البالغة دليل واضح على أن الظن أو الخرص إنما لا يعتنى به لأنه ليس فيهما أي حجة ، فلو كان في البين حجة - وهي لا محالة - تبلغ إثبات المرام لما كان ريب في صحة الاستناد إليها . وبالجملة : فالرجوع إلى الآيات الكريمة تهدينا إلى أنه لو كان للإنسان دليل
هامش
( 1 ) الأنبياء : 24 . ( 2 ) النمل : 64 . ( 3 ) القصص : 74 - 75 . ( 4 ) البقرة : 111 . ( 5 ) المؤمنون : 117 . ( 6 ) الأنعام : 148 - 149 .