تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
الجاهل إلى العالم وليس منافيا لها . وبالجملة فهذه القاعدة مستند للعامي يأخذ بالمتيقن عنده من مقتضاها ، فيرجع إلى المجتهد ثم قد يوسع له المجتهد العالم في من يجوز له الرجوع إليه على ما لعله سيأتي الإشارة إليه إن شاء الله تعالى . وأما الدليل على جواز التقليد عند الاعلام فقد استدل له بالأدلة الأربعة : فأما الإجماع وإن ادعي - كما في رسالة الشيخ الأعظم ( قدس سره ) - إلا أنه لا يصح الاستناد إليه في كشف حكم الله تعالى ورأى المعصوم في مثل المورد مما كان لسائر الأدلة إليه سبيل ، فلعل المجمعين استندوا إلى الأدلة الأخر فإجماعهم لا يكشف عن أزيد من هذه الأدلة التي بأيدينا . هذا . مضافا إلى إن نفس دعوى الإجماع أيضا مستنده إلى الحدس ، بعدم التعرض لمسألة التقليد في كتب علمائنا الأقدمين أصلا ، والأمر سهل . وأما العقل فالمراد منه نفس تلك القاعدة العقلائية التي مر بيانها ، فهي سيرة عقلائية ارتكزت عليها العقول العملية واستمر عليها عمل العقلاء حتى في زمن الشارع ولم يردع عنها الشارع ، بل ورد عنه في الكتاب والسنة ما يدل على أنها ممضاة عنده ومعتبرة لديه كما يأتي إن شاء الله تعالى . وأما الكتاب ، فيدل عليه آيات : منها : قوله تعالى : * ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) * ( 1 ) . فموضع الاستدلال هو الجملة الأخيرة ، ودلالتها واضحة ، فإنها إذا ألقيت إلى العقلاء الذين قد استقر ارتكازهم على قاعدة رجوع الجاهل إلى العالم وطريقية قول العالم للجاهل فهموا منها بالبداهة أنها تأكيد لهذه القاعدة العقلائية وإمضاء لها .
هامش
( 1 ) النحل : 43 ، ومثلها الآية ( 7 ) من سورة الأنبياء ، إلا أن فيها : " قبلك " بلا حرف الجر .
تسديد الأصول — صفحة 539 | الشيخ محمد المؤمن القمي