الجاهل إلى العالم وليس منافيا لها .
وبالجملة فهذه القاعدة مستند للعامي يأخذ بالمتيقن عنده من مقتضاها ،
فيرجع إلى المجتهد ثم قد يوسع له المجتهد العالم في من يجوز له الرجوع إليه على
ما لعله سيأتي الإشارة إليه إن شاء الله تعالى .
وأما الدليل على جواز التقليد عند الاعلام فقد استدل له بالأدلة الأربعة :
فأما الإجماع وإن ادعي - كما في رسالة الشيخ الأعظم ( قدس سره ) - إلا أنه لا يصح
الاستناد إليه في كشف حكم الله تعالى ورأى المعصوم في مثل المورد مما كان
لسائر الأدلة إليه سبيل ، فلعل المجمعين استندوا إلى الأدلة الأخر فإجماعهم لا
يكشف عن أزيد من هذه الأدلة التي بأيدينا . هذا . مضافا إلى إن نفس دعوى
الإجماع أيضا مستنده إلى الحدس ، بعدم التعرض لمسألة التقليد في كتب علمائنا
الأقدمين أصلا ، والأمر سهل .
وأما العقل فالمراد منه نفس تلك القاعدة العقلائية التي مر بيانها ، فهي سيرة
عقلائية ارتكزت عليها العقول العملية واستمر عليها عمل العقلاء حتى في زمن
الشارع ولم يردع عنها الشارع ، بل ورد عنه في الكتاب والسنة ما يدل على أنها
ممضاة عنده ومعتبرة لديه كما يأتي إن شاء الله تعالى .
وأما الكتاب ، فيدل عليه آيات :
منها : قوله تعالى : * ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل
الذكر إن كنتم لا تعلمون ) * ( 1 ) . فموضع الاستدلال هو الجملة الأخيرة ، ودلالتها
واضحة ، فإنها إذا ألقيت إلى العقلاء الذين قد استقر ارتكازهم على قاعدة رجوع
الجاهل إلى العالم وطريقية قول العالم للجاهل فهموا منها بالبداهة أنها تأكيد لهذه
القاعدة العقلائية وإمضاء لها .
هامش
( 1 ) النحل : 43 ، ومثلها الآية ( 7 ) من سورة الأنبياء ، إلا أن فيها : " قبلك " بلا حرف الجر .