تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
بقوله : * ( إن كنتم لا تعلمون ) * يكون قرينة على إرادة معناه اللغوي الذي لا ريب في عدم هجره ، كما يشهد له مثل قوله تعالى : * ( فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم * وإنه لذكر لك ولقومك ) * ( 1 ) . فهذا الذيل قرينة على إرادة معنى يقارب العلم من لفظة الذكر ، وأنه كأنه قال : " فاسألوا أهل العلم إن كنتم لا تعلمون " . وثانيا : لو سلم أن المراد بأهل الذكر أهل الكتاب السماوي إلا أن التذييل المذكور يوجب أن يكون في الآية دلالة وإشارة إلى تلك القاعدة الارتكازية ، ونفس هذه الإشارة كافية في انفهام تثبيت تلك القاعدة العقلائية ، على ما ذكرناه غير مرة : من أنه إذا كان للعقلاء قاعدة عملية ثم ورد في لسان الشرع كتابا أو سنة تعرض لها ، فالعقلاء يفهمون منه إمضاء تلك القاعدة ، وأن الشارع أيضا قائل بعين ما يقوله العقلاء ، وحينئذ فلو كان مراد الشرع غير هذا المعنى لكان عليه البيان ، وإلا فالظاهر المستفاد من كلامه عند العقلاء تقرير تلك القاعدة وإمضاؤها ، كما هو واضح . والإنصاف : أن دلالة الآية المباركة على ثبوت هذه القاعدة عند الشرع أيضا تامة يصح الاستدلال بها هنا ، كما صح الاستدلال بها في حجية خبر الواحد أيضا ، فإن الراوي أهل علم بألفاظ الروايات صح الرجوع إليه في أخذها منه ، نعم يشترط في موردها كون العالم ثقة في قوله ، والدليل عليه اشتراطه فيها عند العقلاء ، كما لا يخفى . ومنها : قوله تعالى في سورة البقرة : * ( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ) * ( 2 ) . بيان الدلالة : أنه تعالى ذمهم على اتباع الآباء بالدلالة الالتزامية التي يدل عليها ذيل الآية المباركة المسوقة في صورة السؤال ودعوة وجدانهم وفطرتهم إلى
هامش
( 1 ) الزخرف : 43 - 44 . ( 2 ) البقرة : 170 .