تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
جواب بديهي عنه ، فقال : " هل يجوز عندكم وفي وجدانكم هذه التبعية عمن هو جاهل لا يعقل ولا يهتدي شيئا ؟ " فاستشهد عقولهم واستعانها للاعتراف بعدم جوازها حينئذ ، وإذا كان سوق الآية هكذا فلا محالة فيها دلالة على أن التبعية عن الغير صحيحة إذا كانت تبعية الجاهل عن العالم ، فتدل على أن القاعدة الارتكازية وهي رجوع الجاهل إلى العالم وحجية قوله له وطريقيته لديه ممضاة عند الشرع أيضا ، لما مر من أن مجرد الإشارة كافية في الدلالة على تقرير مثل هذه القاعدة وإمضائها . ومنها : آية النفر قال الله تعالى : * ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) * ( 1 ) . بيان دلالتها : أن الآية المباركة إشارة إلى قاعدة عقلائية وأمر مفطور هو بيان ما عليه العقاب وفيه الثواب بواسطة من تفقه في الدين ، وإنذارهم به لقومهم ، والتفقه ناظر إلى المعنى المستفاد من الألفاظ ، والإنذار أيضا إنما يكون به ، وحيث إن الآية ناظرة إلى طريقة مألوفة عقلائية ، فتدل على أن المداليل والأحكام المستفادة لهم من الآيات والسنة التي وقع التفقه فيها إذا ذكرت لقومهم وانذروا بها فقولهم وإنذارهم حجة وطريق معتبر لقومهم ، ويقع لهم الحذر منها ، فلا محالة يكون إفتائهم واستنباطهم معتبرا لقومهم . نعم ، إن الاستنباط كان في ذلك الزمان بسيطا في الغالب والعادة ، لكنه لا يخرج عن الآية ما إذا كان محتاجا إلى إعمال روية ودقة ، فتدل - بعد تنزيل مفادها على المتعارف - على حجية قول المجتهد مطلقا لمن يرجع إليه ويقلده . فالحاصل : أن الآية المباركة حيث إنها ناظرة إلى طريقة مألوفة عند العقلاء في مثل موردها - فإن أهل قرية مثلا إذا بعثوا عدة للتفقه فتفقهوا ورجعوا إليهم
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .
تسديد الأصول — صفحة 542 | الشيخ محمد المؤمن القمي