تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
والاستصحاب للعامي الذي يستفتيه ، إذ المفروض أن دليلهما لا يعم المقلد العامي . وأما ما أجاب به سيدنا الأستاذ الإمام الراحل ( قدس سره ) من أن المجتهد إذا شك في بقاء الحكم الكلي المشترك بين العباد فله الإفتاء به ، كما له العمل به ، فكما أن الأمارة إذا قامت على حكم مشترك كلي يفتي بمقتضاها فكذلك الاستصحاب أو البراءة ، فإذا أفتى وجب على المقلدين العمل به بمقتضى أدلة التقليد . ففيه أنه إذا كان المفروض أن موضوع الحكم بالبقاء هو الشك في البقاء فلا محالة يختص الحكم المحكوم ببقائه بمن كان شاكا فيه ، وحيث إن الفرض أن الشك المأخوذ في دليله لا يعم شك المقلد فكيف يعمه ذلك الحكم ، فكما أن استصحاب بقاء نجاسة الماء لا يعم من لم يشك في بقائها فهكذا هنا حرفا بحرف . والحكم المشترك الكلي فيما نحن فيه كالحكم الواقعي الجزئي هناك ، فان الحكم الواقعي جزئيا أم كليا حكم واحد مشترك بين العباد ، وإنما اختلفوا في الوظائف الظاهرية لاختلافهم في قيام الأدلة الظاهرية وشمول موضوعها لهم . والله العالم وله الحمد . المقصد الثالث في التقليد إن جواز التقليد عن المجتهد إنما هو من آثار اجتهاده ، فلذلك يكون مبحث التقليد داخلا في مباحث الإجتهاد ، وفصلا من فصوله . وكيف كان فالتقليد بحسب اللغة جعل الشئ ذا قلادة ، قال في المصباح المنير : ( القلادة معروفة والجمع قلائد ، وقلدت المرأة تقليدا : جعلت القلادة في عنقها ، ومنه تقليد الهدي ، وهو أن يعلق بعنق البعير قطعة من جلد ليعلم أنه هدي ) . ولا ريب في أن إطلاقه في ما نحن فيه مبني على نحو من الادعاء ، وإلا فلا يجعل العامي شيئا في عنق مجتهده . وحينئذ فالمناسب للادعاء هنا أن التقليد هو عمل العامي مستندا إلى فتوى