تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
مشمولا للحديث ، ومحكوما برفع آثار التكليف عنه كالمجتهد نفسه ، وبعد تبدل رأي المجتهد يخرج هو كمجتهده عن ما لا يعلمون ، لكن الحديث على الفرض يقتضي الإجزاء بالنسبة للأعمال السابقة فيهما . وأما الاستصحاب الجاري في الشبهات الحكمية فحيث إن موضوعه " الشك " ، وهو إنما يتقوم بالالتفات والتردد الفعلي ، فذلك قد يمكن ان يقال بعدم انطباق موضوعه على غير المجتهد ، فلا يعم غيره . لكنه يمكن ان يقال أولا : إنه لا ريب في أن المجتهد إذا فحص عن مظان الأدلة فلم يظفر بدليل إلا على ثبوت التكليف في الزمن السابق وشك في بقائه ، فلو أخبر العامي بواقع الامر لما كان شك في دخوله في موضوع دليل الاستصحاب كمجتهده فيعمه أيضا حكمه مثله ، وحينئذ فتبقى شبهة أنه إذا راجع المستفتي مجتهده في تلك المسألة ، واستفتاه وظيفته الشرعية فما لم يخبره المجتهد بخصوصية المورد لا يعمه دليل الاستصحاب ، ولا بعد في دعوى إلغاء الخصوصية عما بعد إخباره بالخصوصية بمعنى أن مجرد قيامه بصدد الاستفتاء كاف في شمول دليل الاستصحاب له ، سواء أخبره المجتهد بأن لا دليل على البقاء أم لا . وثانيا : أن مجرد رجوع العامي إلى المجتهد لأن يفتيه ويبين له الأحكام التفات منه إلى حكم المسألة التي يستفتيه فيها وجهل منه بها وشك له فيها ، وهذا الشك إذا كان مشفوعا بقيام الطريق المعتبر على ثبوت التكليف في الزمن السابق كان شكا في بقاء ما قامت الأمارة على وجوده سابقا ، وهو كاف في شمول دليل الاستصحاب له . وبالجملة : فالظاهر شمول أدلة الأحكام مطلقا للمقلد وقول المجتهد طريق إلى مفادها ، وحينئذ فبناء على ما حققناه فالمقلد أيضا محكوم بالإجزاء كالمجتهد في جميع موارد تبدل الرأي . والله العالم . ولو أغمضنا عما ذكرنا لما أمكن للمجتهد أن يفتي للمقلد بحديث البراءة