مشمولا للحديث ، ومحكوما برفع آثار التكليف عنه كالمجتهد نفسه ، وبعد تبدل
رأي المجتهد يخرج هو كمجتهده عن ما لا يعلمون ، لكن الحديث على الفرض
يقتضي الإجزاء بالنسبة للأعمال السابقة فيهما .
وأما الاستصحاب الجاري في الشبهات الحكمية فحيث إن موضوعه
" الشك " ، وهو إنما يتقوم بالالتفات والتردد الفعلي ، فذلك قد يمكن ان يقال بعدم
انطباق موضوعه على غير المجتهد ، فلا يعم غيره .
لكنه يمكن ان يقال أولا : إنه لا ريب في أن المجتهد إذا فحص عن مظان
الأدلة فلم يظفر بدليل إلا على ثبوت التكليف في الزمن السابق وشك في بقائه ،
فلو أخبر العامي بواقع الامر لما كان شك في دخوله في موضوع دليل
الاستصحاب كمجتهده فيعمه أيضا حكمه مثله ، وحينئذ فتبقى شبهة أنه إذا راجع
المستفتي مجتهده في تلك المسألة ، واستفتاه وظيفته الشرعية فما لم يخبره
المجتهد بخصوصية المورد لا يعمه دليل الاستصحاب ، ولا بعد في دعوى إلغاء
الخصوصية عما بعد إخباره بالخصوصية بمعنى أن مجرد قيامه بصدد الاستفتاء
كاف في شمول دليل الاستصحاب له ، سواء أخبره المجتهد بأن لا دليل على البقاء
أم لا .
وثانيا : أن مجرد رجوع العامي إلى المجتهد لأن يفتيه ويبين له الأحكام
التفات منه إلى حكم المسألة التي يستفتيه فيها وجهل منه بها وشك له فيها ، وهذا
الشك إذا كان مشفوعا بقيام الطريق المعتبر على ثبوت التكليف في الزمن السابق
كان شكا في بقاء ما قامت الأمارة على وجوده سابقا ، وهو كاف في شمول دليل
الاستصحاب له .
وبالجملة : فالظاهر شمول أدلة الأحكام مطلقا للمقلد وقول المجتهد طريق
إلى مفادها ، وحينئذ فبناء على ما حققناه فالمقلد أيضا محكوم بالإجزاء كالمجتهد
في جميع موارد تبدل الرأي . والله العالم .
ولو أغمضنا عما ذكرنا لما أمكن للمجتهد أن يفتي للمقلد بحديث البراءة
تسديد الأصول — صفحة 536
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٥٣٦