تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
قال : وسر اختصاص أدلة الامارات والأصول بالمجتهد هو أن المقلد لا يقدر على الفحص عن المعارض المحتمل وتنقيح مجرى العمل بالأمارات والأصول فلا يمكن أن يعمه أدلة اعتبارها . أقول : وأنت بعد التأمل في ما مر منا تعلم أنه لا يمكن لنا تصديق ما أفاده : أما أولا فلأنه لو سلمنا ما أفاده من الإختصاص لكان اللازم أن نقول في المقلد أيضا بالإجزاء مطلقا ، فإنه بعد انكشاف الخلاف في أمارية رأي المجتهد يتبين أن المقلد كان جاهلا بالتكليف الذي كان في البين ، وقد فحص عنه ولم يقصر في وظيفته فيجري فيه حديث الرفع ، الذي قد عرفت أن مقتضاه الإجزاء بل نقول : إن سلمنا ما أفاده كان اللازم هو القول بالإجزاء بالنسبة للمقلد حتى في موارد استند فيها مفتيه إلى الاستصحاب وقلنا بعدم الإجزاء فيها للمجتهد نفسه ، كما لا يخفى . وأما ثانيا : فلما بينا في بعض المباحث السابقة ، ولعله يأتي له زيادة توضيح في المباحث الآتية أيضا ، من أن سر حجية قول المجتهد أنه من أهل الخبرة والاطلاع بما تقتضيه وتدل عليه الأمارات والأصول ، فهو يتحمل مشقة الفحص والتحقيق ، ويطلع على الأدلة الواردة في كل مسألة ويستخرج مفادها ومقتضاها بعد ملاحظة القرائن الموجودة ولو كانت منفصلة ، وبعد رعاية مقتضى أخبار العلاج - لو كانت هناك قرينة أو معارضة - ويخبر بهذا الذي استخرجه ، ثم إنه لما كان ثقة وأهل خبرة واطلاع كان خبره هذا حجة معتبرة لمن يقلده . فليس باب التقليد باب حجية الرأي ، بل إنما هو باب حجية قول الثقة الخبير ، فكما أن باب حجية نقل العارف بفتاوى المجتهد باب حجية خبر الواحد فهكذا باب حجية فتوى المجتهد للمقلدين . وحينئذ فلا محالة إنما يكون فتواه حجة وطريقا إلى مفاد الأمارات القائمة على الأحكام والأصول الدالة على وظائف من لا علم له بها ، وأدلة اعتبار الطرق والأمارات كأدلة ، اعتبار الأصول الشرعية عامة لكل أحد ، فخبر الواحد الثقة