تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
وعليه فلا مجال لأن يقال : إن أسباب المعاملات ليست متعلقة لتكليف إلزامي ليجري فيها البراءة الشرعية ، والمسببات تجري الأصول في الحكم بعدم حدوثها أو بقاء أضدادها ، فكان اللازم فيها عدم الاجزاء . وذلك لما عرفت من أن حديث الرفع يعم كل أمر جعلي كان في جعله كلفة على الأمة ، ولا يختص بخصوص الوجوب والحرمة التكليفيين ، فمع الشك في كل ما فيه كلفة يجري حديث الرفع ، وكان لازمه الإجزاء ، كما عرفت . ثم إن الوجه الذي اخترناه يجري ويثبت الإجزاء ، ويقدم على جميع الطرق الذي استدل به لعدم الإجزاء في الأمارات . وذلك أنه قد يستدل له بإطلاق الدليل القائم على التكليف الذي إليه استند الرأي الجديد ، فإنه طريق معتبر كاشف عن تحقق التكليف المذكور في جميع الأزمنة التي منها زمان اجتهاده الأول فإذا لم يعمل به فعليه الإعادة في الوقت ، والقضاء خارجه لصدق الفوت على تركه في وقته . كما قد يستدل له - مع الغمض عن الوجه الأول - بأن الاستصحاب يقتضي بقاء التكليف السابق لاحتمال عدم إجزاء ذلك الناقص ، كما أنه قد يستدل له مع الغض عنهما بأنه بعد حصول العلم وما بحكمه بوجود التكليف من أول الأمر فالعقل يحكم بالاشتغال حتى يعلم الفراغ ، فمقتضى الأمارات والاستصحاب وقاعدة الاشتغال هو عدم الإجزاء . هذا . وأنت خبير بأنه لما كان المفروض جهل المجتهد قبل تبدل رأيه بالتكليف الواقعي فهو حينئذ مشمول لحديث الرفع ، ومقتضاه ارتفاع التكليف المستقل أو غير المستقل عنه في زمان جهله ، فتختص أمارة الوجوب بخصوص زمان العلم وارتفاع الجهل ولو في مرحلة ترتيب الآثار . وهذا لا ينافي حكومة الأمارات أو ورودها على الأصول ، فإنه إنما هو بعد قيامها عند المكلف ، لا في زمان الجهل وقبل العثور عليها ، كما لا يخفى . فحديث الرفع يجري ما دام جاهلا ، ويوجب ترتب حكم عدم التكليف
تسديد الأصول — صفحة 532 | الشيخ محمد المؤمن القمي