تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
ومجرى لحديث الرفع ، فكانت مثل ما كان مستند الإجتهاد السابق من أول الأمر نفس حديث الرفع ، نعم ما لم يتغير اجتهاده فالمجتهد يتخيل الموارد خارجة عن موضوع الحديث ، ويكون القطع أو الأمارة المستند إليها واردا أو حاكما على الحديث ، إلا أن هذه الحكومة ظاهرية تخيلية ، ويرتفع أثرها بعد قيام الدليل على بطلان ذاك الإجتهاد . وعليه فإن قلنا بأن حديث الرفع يقتضي الإجزاء بعد اتضاح الواقع كان اللازم في جميع موارده القول به . وقد مر في مبحث الإجزاء أن حديث الرفع مثل أصالة الحل والطهارة مقتض للإجزاء ، وإن كانت قاعدة الاستصحاب لا تقتضيه ، وتمام الكلام في ذلك المبحث . ثم إنه لا فرق في ما ذكرنا من اقتضاء أصل البراءة الشرعية للإجزاء بين الواجبات والمعاملات ، وذلك أن المجتهد كما أنه قبل تبدل رأيه جاهل بوجوب السورة وكونها جزءا للصلاة فهكذا هو جاهل باشتراط العربية - مثلا - في العقد ، ولا ريب في أن اعتبارهما في الصلاة أو العقد أمر جعلي تابع للتقنين ، فهو قد كان جاهلا بهذا الأمر المجعول ، ولا شك في أن في جعله كلفة زائدة على المكلفين فلا محالة يكون مشمولا لعموم قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " رفع عن أمتي . . . ما لا يعلمون . . . " ، ومقتضى الجمع بينه وبين الدليل الذي عثر عليه في الإجتهاد الثاني الدال على جزئية السورة أو شرطية العربية أن تختص هذه الجزئية والشرطية بخصوص العالم بهما ، غاية الأمر أن هذا الاختصاص إنما هو في مرحلة ترتيب الآثار والعمل بالقوانين فقط ، لئلا يلزم اختصاص الأحكام الواقعية بخصوص العالم بها ، وينحفظ اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل . لكنه - على أي حال - تكون نتيجة الجمع العرفي بين الأدلة : أن الصلاة الواجبة للجاهل بجزئية السورة - ولو في مرحلة ترتيب الآثار - إنما هي معنى يعم الفاقدة للسورة ، وأن العقد المنشأ للأثر الفعلي للجاهل باشتراط العربية هو الأعم الشامل للعربي وغيره .