تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
الظهر ثم تبدل رأيه إلى أن الواجب خصوص صلاة أربع ركعات في عصر الغيبة ظهر الجمعة . فهاهنا قد فصل الكفاية بين ما كان مبنى الإجتهاد السابق طريقا مثل القطع والأمارات المعتبرة وما كان أصلا عمليا ، فاختار عدم الاكتفاء بما مضى في الطرق ، واختار الاكتفاء به في الأصول . وحاصل وجهه : أن الأحكام الشرعية أحكام كلية عامة لجميع الأحيان ، فإذا قامت عنده حجة على جزئية شئ أو شرطيته أو وجوب أمر تعيينا - كما مثلنا - ، فقد قامت عنده حجة على هذه الأحكام وأنها أحكام الشرع في كلا الزمانين ، زمان الإجتهاد الأول والثاني ، بل واما قبلهما وما بعدهما ، وحيث إن المفروض أنه لم يأت بما قامت الحجة على وجوبه كان اللازم إعادته أو قضائه . وحيث إن التحقيق في باب الأمارات أنها حجة من باب الطريقية المحضة ، فليس فيها إلا مجرد تنجز الواقع إذا أصابت ، والعذر عن مخالفته إذا أخطأت ، وأما أنه يتدارك المصلحة الفائتة فلا ، وهذا بخلاف الأصول ، فإن المفروض فيها أن الشارع قد جعل للمكلف الجاهل وظيفة شرعية ، وهو قد عمل بما هو وظيفته على تلك الحال . أقول : والتحقيق : أن عموم حديث الرفع جار في مورد الاجتهاد السابق المعني على طريق إذا قامت أمارة معتبرة في زمان الاجتهاد الثاني على خلاف ذاك الطريق الأول ، وذلك أن موضوع هذا الحديث هو ما لا يعلمون ، والعلم ليس مرادفا للقطع الذي ربما يكون مخالفا للواقع ، حتى يكون فرض القطع بالتكليف فرض صدق العلم مطلقا ، بل العلم ينطبق على خصوص القطع أو الطريق المعتبر الذي كان مطابقا للواقع ، ولو انكشف خطأ القطع أو الأمارة انكشف أن المكلف كان جاهلا غير عالم بالواقع ، وإن كان بتخيل نفسه - حين القطع أو قيام الامارة - عالما به ، وعليه فإذا قامت أمارة معتبرة على التكليف على خلاف الطريق الذي استند إليه علم أن هذا التكليف الذي انكشف له بهذه الأمارة كان مما لا يعلمون