تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
2 - فصل في حكم تبدل الاجتهاد إذا تبدل رأي المجتهد في الحكم الشرعي المتعلق بموضوع كلي أو في تفسير نفس الموضوع فلا محالة قد انهدم أساس الإجتهاد السابق ، ولا يمكن أن يكون مقتضاه حجة في أعماله الآتية ، فإنه يراه فاقدا لملاك الحجية ، إما لابتنائه على ظهور انكشف له دليل على عدم إرادته ، أو لعثوره على وقوع خطأ منه في بعض المقدمات كأن إعتقد وثاقة من ليس بثقة من الرواة أو اشتبه عليه أمر الاستظهار ، أو لتوقفه في الاستظهار البدوي ، أو في مقتضى الجمع بين الأدلة الذي كان يجزم به سابقا ، أو لغير ذلك . ومن المعلوم أنه ليس له حينئذ على صحة الإجتهاد السابق دليل ، وكانت وظيفته الأخذ بما يقتضيه الأدلة عنده ، ومن العجيب أن يقال : إن مستند الاجتهاد الثاني أيضا قد يكون دليلا ظنيا كالاجتهاد الأول ، وليس أحد الظنين أولى بوجوب الاتباع من الآخر . وكيف كان فعمدة الكلام في تبين حال أعماله السابقة المنطبقة على الإجتهاد السابق ، ولا كلام فيها فيما إذا اقتضى الإجتهاد الثاني سعة أكثر من الأول ، كأن إعتقد وجوب التسبيحات ثلاث مرات ثم تبدل رأيه واستقر على التخيير بين المرة والأزيد ، فإن أعماله السابقة صحيح على كلا الاجتهادين ، بل لو فرض الاقتصار على المرة الواحدة قبل تبدل الرأي ، وكان بحيث تمشى منه قصد القربة لحكم بصحة هذا العمل أيضا ، لفرض قيام الحجة على أن الواجب في الشرع هو الأمر المنطبق على الدفعة والدفعات ، ولا يفرق فيه بين سائر الأوقات . وإنما الكلام فيما إذا كان عمله السابق المنطبق على الإجتهاد السابق فاقدا لشرط أو جزء بمقتضى الإجتهاد الجديد ، كما إذا كان معتقدا بعدم جزئية السورة أو شرطية الطمأنينة ، ثم أدى اجتهاده إلى الجزئية والشرطية ، أو كان تاركا لما هو الواجب - بمقتضى الإجتهاد الجديد - كما إذا كان رأيه الاكتفاء بصلاة الجمعة عن