تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
تحصيل الوظائف الشرعية ومعرفة الأحكام الإلهية صعبة ، ولما كانت شريعة الاسلام شريعة سهلة سمحة ، ولكان نفوس كثيرين آبية عن الالتزام بها ، لما فيه من التكليف بمعرفة أحكامه من طريق خصوص القطع بها ، والعدول عما عليه طريقة العقلاء من الاعتماد عليه وعلى كل طريق معتبر عقلائي أيضا ، فمع هذا الاحتمال لا دليل على التدارك المذكور . بل التحقيق : أن الدليل على خلافه ، وذلك أنه لا ريب في أن اعتبار الطرق العقلائية كخبر الثقة وظواهر الكلمات عند العقلاء أنفسهم ليس إلا من باب الطريقية المحضة ، وعمدة الدليل على اعتبارها شرعا أيضا هي السيرة العقلائية التي لم يردع الشارع عنها ، والأدلة اللفظية الواردة على اعتبارها أيضا ظاهرة في إمضائها ، فلا محالة يكون اعتبارها شرعا أيضا على حد اعتبارها العقلائي في قالب الطريقية المحضة لا يعدوها أصلا . ومنه تعرف أنه لا وجه للالتزام بإنشاء أحكام ظاهرية مولوية في موارد الأمارات ، كما لا حكم فيها عند العقلاء أصلا ، ولو تفوه بما ظاهره الأمر باتباعها لكان أمر ارشاديا ينشأ من ثبوت الواقع بها ولزوم إطاعة تكليف المولى المتعلق به . والحق في هذا المجال مع صاحب الكفاية ، المنكر لوجود أمر ولو كان طريقيا في موردها . نعم ، ما أفاده من أن المجعول فيها مجرد الحجية ليس على ما ينبغي ، فإن العقلاء يرونها طرقا موصلة إلى الواقع - والشارع أيضا أمضاها - والطريقية أمر أكثر من مجرد الحجية ، فإن إسناد مؤدى الطريق المعتبر إلى الشارع صحيح جائز بلا ريبة ، وليس كذلك الحجة ، فإن احتمال التكليف قبل الفحص حجة منجزة للتكليف الواقعي - لو كان - مع أنه لا يجوز إسناد أن في مورده تكليفا قطعا ، وكان الإسناد المذكور من مصاديق أن يقال على الله ما لا يعلمون الذي هو حرام بنص الكتاب ، قال الله تعالى : * ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر