تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
الخمر وأكل الميتة والخنزير كما تترتب لمن عرف حرمتها تترتب على الجاهل بها المعتقد خطأ لحليتها أيضا ، فالحرمة المستندة إليها لا محالة تتبعها في العموم لمعتقدي حلها أيضا . ومضافا إلى أن الأخبار الواردة في أن جميع الأحكام قد شرعت في زمن النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، وأن الأئمة ( عليهم السلام ) لا يقولون بآرائهم ، بل كل شئ في كتاب أو سنة ( 1 ) ، وأن عندهم ( عليهم السلام ) كتابا بإملاء النبي وخط علي عليهما صلوات الله فيه جميع الأحكام حتى أرش الخدش ( 2 ) وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) جاء بما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة من دون أن يضيع منه شئ ( 3 ) إلى غير ذلك من طوائف الأخبار الكثيرة التي قد مرت الإشارة إلى بعضها في مبحث التعادل والترجيح ( 4 ) ، تدل بوضوح على أن أحكام الله تعالى لا تتبع الآراء المختلفة ، بل هي قد شرعت على ما اقتضته المصالح ، وأودعت في صحف مطهرة عند الأئمة المعصومين وبلغها النبي الأعظم والأئمة المعصومون عليهم صلوات المصلين . ولذلك فما قاله الأصحاب من تواتر الأخبار ببطلان القول بالتصويب ليس دعوى بعيدة ، نعم إنه ليس من قبيل تواتر لفظ أو مضمون واحد ، بل هو تواتر أخبار كثيرة على ما هو من قبيل المدلول الالتزامي الواحد . ومنه تعرف أن إجماع الأصحاب هنا مستند إلى هذه الأخبار ، وعده دليلا مستقلا ليس على ما ينبغي . فالقول بالتصويب - سواء كان بمعنى أن لكل مجتهد حكما واقعيا يكشف عنه اجتهاده ، أو بمعنى أن حكمه الواقعي ينشأ بعد اجتهاده ومتأخرا عنه - مخالف لهذه الأدلة المتعددة المعتبرة . مضافا إلى أن تأخر إنشائه عن الاجتهاد يؤدي إلى عدم إمكان استظهاره من الآيات والأخبار ، التي لا ريب
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ص 59 باب الرد إلى الكتاب والسنة . ( 2 ) أصول الكافي : ج 1 ص 238 باب فيه ذكر الصحيفة . ( 3 ) المصدر السابق : ص 57 باب البدع والرأي والمقاييس . ( 4 ) راجع ذيل فصل البحث عن تقدم الجمع العرفي على أخبار العلاج .