تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
القواعد أو الجمع بين المتعارضات ، في حين أنها تقدر على استنباط الوظيفة التي دليلها واضح سندا ودلالة ، كما لا يخفى ، ومراجعة الوجدان في حل المسائل الرياضية تكفي شاهدا واضحا على بطلان التشكيك المذكور ، فإن الإنسان في أول الأمر في عين أنه يقدر على حل المسائل الساذجة لا يقدر على المشكل منها إلا بعد شدة قوته بمقدار يناسبها وهكذا ، والأمر واضح جدا . 3 - فصل في التخطئة والتصويب المنسوب إلى مخالفينا العامة هو القول بالتصويب في آراء المجتهدين في الأحكام الشرعية ، وأن لله تعالى - بحسب الواقع ونفس الأمر - أحكاما واقعية بحسب آرائهم . وهو قول ضعيف جدا ، مخالف للاعتبار العقلائي في تقنين القوانين ، بداهة أن المقنن يشرع القوانين حسب ما يراه الأصلح ، ومطابقا للمصالح والمفاسد ، ويضعها بيد الإجراء ، ثم إن المكلفين بها الفاحصين عنها يصلون إليها ويعرفونها عقيب فحصهم ، وربما يخطئون عنها ويكونون في خطئهم معذورين ، من دون أن ينقلب القانون في حق المخطئ أصلا ، بل القانون واحد على الكل وإن كان المخطئ معذورا ، هذا . مضافا إلى أنه مخالف لإطلاق أدلة الأحكام التي لا ريب في شمولها لكل من ينطبق عليه موضوعها ، من دون تقييد بالعلم بها ، أو عدم العلم بالخلاف ، بل إن تمام الموضوع لها هو مجرد الموضوع المأخوذ فيها ، وقد حققنا في محله صحة الرجوع إلى الإطلاق من هذه الجهة أيضا . ومضافا إلى أن مقتضى الأدلة الكثيرة الواردة في بيان علل الشرائع أيضا عمومها لجميع المكلفين ، فإن العلل المذكورة فيها من قبيل الآثار التكوينية التي لا فرق في ترتبها على الأعمال بين العالم بحكمها والجاهل ، فإن مفسدة شرب