هذا الكتاب لأنه كان في كتاب الرحمة ، وقد قرأته عليه فلم ينكره ورواه لي .
فلا يبعد اعتبار سند الحديث ، والحديث طويل وارد في الحديثين المختلفين ،
وقد صرح فيه الإمام ( عليه السلام ) بأن ما أحله الله تعالى أو حرمه في كتابه أو فرضه
في كتابه مما كانت رسمها بين قائم ، بلا ناسخ نسخ ذلك فذلك الذي يجب الأخذ
به وليس لأحد تغييره ، فلا يؤخذ بحديث جار على خلافه ، كما أن ما سنه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حلالا أو حراما أو فريضة فهو كذلك ، لا يصدر عن الأئمة
المعصومين ( عليهم السلام ) خلافه .
ثم قال : وإن الله نهى عن أشياء ليس نهي حرام بل نهي إعافة وكراهة ، وأمر
بأشياء ليس بأمر فرض ولا واجب ، بل أمر فضل ورجحان في الدين ، ثم رخص
في ذلك للمعلول وغير المعلول ، فما كان عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهي إعافة أو أمر
فضل فذلك الذي يسع استعمال الرخصة فيه إذا ورد عليكم عنا الخبر باتفاق
يرويه من يرويه في النهي ولا ينكره ، وكان الخبران صحيحين معروفين باتفاق
الناقلة فيهما ، يجب الأخذ بأحدهما أو بهما جميعا أو بأيهما شئت وأحببت ، موسع
ذلك لك من باب التسليم لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والرد إليه وإلينا ، وكان تارك ذلك من
باب العناد والإنكار وترك التسليم لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مشركا بالله العظيم ، فما ورد
عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله ، فما كان في كتاب الله
موجودا حلالا أو حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب ، وما لم يكن في الكتاب
فأعرضوه على سنن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فما كان في السنة موجودا منهيا عنه نهي
حرام ومأمورا به عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر إلزام فاتبعوا ما وافق نهي رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وأمره ، وما كان في السنة نهي إعافة أو كراهة ثم كان الخبر الأخير خلافه ،
فذلك رخصة فيما عافه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكرهه ولم يحرمه ، فذلك الذي يسع
الأخذ بهما جميعا وبأيهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتباع والرد
إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وما لم تجدوه في شئ من هذه الوجوه فردوا إلينا علمه ،
فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه بآرائكم ، وعليكم بالكف والتثبت والوقوف وأنتم
تسديد الأصول — صفحة 461
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٤٦١