تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
هذا الكتاب لأنه كان في كتاب الرحمة ، وقد قرأته عليه فلم ينكره ورواه لي . فلا يبعد اعتبار سند الحديث ، والحديث طويل وارد في الحديثين المختلفين ، وقد صرح فيه الإمام ( عليه السلام ) بأن ما أحله الله تعالى أو حرمه في كتابه أو فرضه في كتابه مما كانت رسمها بين قائم ، بلا ناسخ نسخ ذلك فذلك الذي يجب الأخذ به وليس لأحد تغييره ، فلا يؤخذ بحديث جار على خلافه ، كما أن ما سنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حلالا أو حراما أو فريضة فهو كذلك ، لا يصدر عن الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) خلافه . ثم قال : وإن الله نهى عن أشياء ليس نهي حرام بل نهي إعافة وكراهة ، وأمر بأشياء ليس بأمر فرض ولا واجب ، بل أمر فضل ورجحان في الدين ، ثم رخص في ذلك للمعلول وغير المعلول ، فما كان عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نهي إعافة أو أمر فضل فذلك الذي يسع استعمال الرخصة فيه إذا ورد عليكم عنا الخبر باتفاق يرويه من يرويه في النهي ولا ينكره ، وكان الخبران صحيحين معروفين باتفاق الناقلة فيهما ، يجب الأخذ بأحدهما أو بهما جميعا أو بأيهما شئت وأحببت ، موسع ذلك لك من باب التسليم لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والرد إليه وإلينا ، وكان تارك ذلك من باب العناد والإنكار وترك التسليم لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مشركا بالله العظيم ، فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله ، فما كان في كتاب الله موجودا حلالا أو حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب ، وما لم يكن في الكتاب فأعرضوه على سنن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فما كان في السنة موجودا منهيا عنه نهي حرام ومأمورا به عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر إلزام فاتبعوا ما وافق نهي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمره ، وما كان في السنة نهي إعافة أو كراهة ثم كان الخبر الأخير خلافه ، فذلك رخصة فيما عافه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكرهه ولم يحرمه ، فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعا وبأيهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتباع والرد إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وما لم تجدوه في شئ من هذه الوجوه فردوا إلينا علمه ، فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه بآرائكم ، وعليكم بالكف والتثبت والوقوف وأنتم