ومثله المروي عن احتجاج الطبرسي ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال به : أنه ( عليه السلام ) في الخبرين المختلفين المذكورين في كلامه
جعل المكلف في سعة في الأخذ بأيهما أراد من جهة التسليم فكذلك كل خبرين
متعارضين .
أقول : فقه الحديث : أن السائل طلب من الشيخ أبي القاسم أن يسأل له جواب
مسألته عن الإمام المهدي المنتظر - عجل الله تعالى فرجه الشريف - وعبر
عنه ( عليه السلام ) بقوله " بعض الفقهاء " . والظاهر أن ضمير " قال " في جواب الكتاب راجع
إليه ( عليه السلام ) والظاهر أن المراد من وجوب التكبير المذكور في السؤال هو تعينه في
أداء الاستحباب في قبال إجزاء قول " بحول الله " مكانه ، فإنه الظاهر من هذه
المقابلة ، مضافا إلى بعد أن يعتقد وجوب التكبير للقيام وجوبا تكليفيا .
وكيف كان فالحديثان المشار إليهما في الجواب قد وردا في المستحبات
المعروف فيها حمل المطلق والمقيد على الفضيلة ، وعليه فالجمع بين ما دل على
أن عليه التكبير في جميع موارد الانتقال من حالة إلى أخرى ، وما دل على أنه
ليس عليه تكبير في القيام بعد الجلوس المتعقب للتكبير : هو أن فضيلة التكبير هنا
ليست على حد سائر الحالات . وإن أبيت إلا عن أن مقتضى القواعد هنا أيضا
تقييد إطلاق دليل الاستحباب حتى ينتج عدم دليل على استحبابه في القيام
المذكور عن الجلوس ، فلا ينبغي الريب في أن جوابه ( عليه السلام ) ينفي هذا الجمع
ويصرح بأن العموم والاطلاق مراد منه هنا جدا ، ومعه فلا محالة يكون الجمع
بينهما بالأفضلية في سائر الموارد وأصل الفضيلة في القيام بعد الجلوس المذكور
بل لعله ( عليه السلام ) لم يقصد بالإشارة إلى الروايتين أن مورد السؤال من موارد اختلاف
الأخبار ، وإنما قصد بيان أن كلا الوجهين مما قام عليه الحجة فيستحب فعل
التكبير وقول بحول الله في مورد الحديثين ، ومورد السؤال أيضا ملحق بمورد
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 967 الباب 13 من أبواب السجود الحديث 8 ، وج 8 ص 87 الباب 9
من أبواب صفات القاضي ح 39 .