تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
والعمل بخصوص ذي المزية . أما الطائفة الأولى فقد ادعى الشيخ الأعظم ( قدس سره ) استفاضتها ، بل تواترها ، ونسب إلى المشهور بل جمهور المجتهدين القول بمفادها في المتعادلين من المتعارضين . وهي عدة من الأخبار : منها : ما رواه ثقة الاسلام في أصول الكافي في الموثق ، عن سماعة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه ، أحدهما يأمر بأخذه ، والآخر ينهاه عنه ، كيف يصنع ؟ فقال : " يرجئه حتى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتى يلقاه " ( 1 ) . بيان الدلالة أن موضوع السؤال هو الاختلاف الناشئ عن اختلاف خبرين متعارضين أحدهما يأمر بشئ والآخر ينهى عنه ، وقد حكم ( عليه السلام ) بأنه في سعة منهما ، والسعة عبارة أخرى عن تخييره في العمل بكل من الخبرين . وفيه : أن الفقرة الأولى من الجواب قد أمرت بإرجاء الأمر إلى أن يلقى من يخبره ، وهو من يكون خبره حجة معتبرة قطعية ، وهو الإمام ( عليه السلام ) فقد دلت على أن ليس له أن تأخذ بخصوص أحد الخبرين ويجعل مفاده حكم الله تعالى ، بل عليه أن يتوقف عن الأخذ بكل منهما والفتوى به ، وحينئذ فالفقرة الثانية الحاكمة بأنه في سعة في هذه الفترة ، يراد بها أنه ليس في ضيق لكي يجب عليه الاحتياط بالتزام واحد منهما ، بل هو بالنسبة لمقام العمل في سعة في الفعل والترك ، وهذه السعة إما مفاد حديث الرفع وقبح العقاب بلا بيان ، أو مفاد التخيير العقلي في الدوران بين الوجوب والحرمة ، وأيا ما كان فهو غير التخيير في مقام الأخذ بالخبر والفتوى به ، فالموثقة من أدلة التوقف لا التخيير . نعم ، لا يبعد أن يقال إن مورد السؤال اختلاف المفتيين في الفتوى ، بقرينة نسبة الأمر والنهي إليهما لا إلى دلالة روايتهما ، فالمستفتي في عين أنه لم يصل
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 66 باب اختلاف الحديث ح 7 الوسائل : ج 18 الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 5 و 6 .