تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
إلى حكم الله بعد هذا الاختلاف فهو في سعة حتى يلقى إمامه ويخبره . وكيف كان فالحديث لا يدل على التخيير في الأخذ بكل من المتعارضين . ومنها : مرسل الكليني المذكور ذيل هذه الموثقة بقوله : " وفي رواية أخرى : بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك " ( 1 ) فقد حكمت بسعة المكلف في الأخذ بأي الروايتين شاء وتخييره فيه ، فهو كالصريح في جواز الفتوى بأي منهما اختار . وفيه : أن ما استفيد صحيح إن كان قوله " بأيهما أخذت . . . " تمام الجواب وكله ، بأن يكون هذا القول مكان كلتا الفقرتين المذكورتين ، لكنه غير متعين ، فإنه يحتمل بل ربما يستظهر أنه قائم مقام الفقرة الثانية منهما الدالة على أن المكلف في سعة ، أعني مكان قوله " فهو في سعة حتى يلقاه " ، فلو كان مكان خصوص الفقرة الثانية لما كان بد من أن يراد به مجرد الأخذ العملي بمفاد كل من الخبرين من دون أن يفتى به ويعد مفاده حكما إلهيا ، وذلك بقرينة الفقرة الأولى ، حيث أمر فيها بوجوب إرجاء الأمر إلى أن يلقى الامام ، ولا معنى لوجوب إرجائه إلا لزوم التوقف عن الفتوى وعدم عد شئ منهما حجة على حكم الله . هذا . مضافا إلى أن هذه الرواية مرسلة لا حجة فيها . ومضافا إلى احتمال أنها مأخوذة من ذيل معتبر الميثمي أو مكاتبة الحميري التي سيجئ الكلام فيها . ومنها : صحيحة علي بن مهزيار قال : قرأت في كتاب لعبد الله بن محمد إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) ، اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في ركعتي الفجر في السفر ، فروي بعضهم : " صلها في المحمل " وروى بعضهم : " لا تصلها إلا على الأرض " ؟ فوقع ( عليه السلام ) : " موسع عليك بأية عملت " ( 2 ) فقد صرح ( عليه السلام ) بسعة الأمر للمكلف في العمل بأية من الروايتين شاءت ، والصحيحة وإن وردت في مورد خاص إلا أنه من الممكن إلغاء الخصوصية عنه إلى جميع الأخبار المتعارضة .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 66 باب اختلاف الحديث ح 7 ، الوسائل : ج 18 الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 5 و 6 . ( 2 ) الوسائل : ج 18 ص 88 الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 44 .
تسديد الأصول — صفحة 454 | الشيخ محمد المؤمن القمي