والإنصاف أن دلالتها على جواز الأخذ بكل من المتعارضين واضحة ، وهو
مطلق من حيث وجود مزية في أحد الخبرين وعدمه ، كما أنه مطلق يعم جميع
الأخبار المتعارضة ، لا يختص بقسم خاص منها .
إلا أن الكلام في سنده ، فإنه مرسل لم يثبت استناد الأصحاب إليه .
ومنها : ما ذكره ثقة الإسلام الكليني ( قدس سره ) في ديباجة الكافي في ذيل قوله :
" فاعلم يا أخي أرشدك الله أنه لا يسع أحدا تمييز شئ مما اختلف الرواية فيه
عن العلماء ( عليهم السلام ) برأيه ، إلا على ما أطلقه العالم بقوله ( عليه السلام ) : " اعرضوها على كتاب
الله ، فما وافق كتاب الله عز وجل فخذوه ، وما خالف كتاب الله فردوه " وقوله ( عليه السلام ) :
" دعوا ما وافق القوم فإن الرشد في خلافهم " وقوله ( عليه السلام ) : " خذوا بالمجمع عليه
فإن المجمع عليه لا ريب فيه " . ونحن لا نعرف من ذلك إلا أقله ، ولا نجد شيئا
أحوط ولا أوسع من رد علم ذلك كله إلى العالم ( عليه السلام ) وقبول ما وسع من الأمر فيه
بقوله ( عليه السلام ) : " بأيهما أخذتم من باب التسليم وسعكم " ( 1 ) .
وبيان دلالته على التخيير في الأخذ بكل من المتعارضين واضح بعدما مر من
الكلام .
وأنت بالتأمل فيه ترى أنه لا إطلاق فيه ، فإنه ( قدس سره ) بعد ذكر الترجيح بموافقة
الكتاب ومخالفة العامة وإيجاب الأخذ بالمجمع عليه حكم بالتخيير ، فلو كان ما
ذكره خبر آخر لما أمكن له أن يقاوم ويقابل أخبار الترجيح ، بل يوافقها ويؤكدها ،
لكن الكلام كله في أنه هل هو خبر آخر أو هو مضمون استفاده من الأخبار الأخر
التي مر الكلام في بعضها ويأتي الكلام عن بعض آخر ، فعده خبرا مستقلا
مرسلا في قبال غيرها غير صحيح ولا مستقيم .
ومنها : ما رواه المستدرك عن فقه الرضا ( عليه السلام ) ، قال : " والنفساء تدع الصلاة
أكثره مثل أيام حيضها وهي عشرة أيام - إلى أن قال : - وقد روى ثمانية عشر يوما ،
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ص 80 الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 19 ، الكافي : ج 1
ص 8 و 9 .