تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وروى ثلاثة وعشرون يوما ، وبأي هذه الأحاديث اخذ من جهة التسليم جاز " ( 1 ) . فقد ذكر طوائف ثلاث من الاخبار متعارضة ، وحكم بالتخيير في الأخذ بأيها شاء ، وواضح أنه لا خصوصية لموردها . وفيه : أن هذا الفقه المنسوب إلى الرضا ( عليه السلام ) لم يعلم أنه إنشاء منه ( عليه السلام ) ، بل يقوى في النظر أنه سمى باسمه ( عليه السلام ) تيمنا وتبركا ، فهو إنشاء بعض العلماء ، واستند أو اقتبس في عبارته عما جاء في الأحاديث الاخر التي سمعت الكلام عنها . فقد تحصل مما تقدم : أنه لم تقم حجة على ذلك التخيير الذي ادعى الشيخ الأعظم ( قدس سره ) تواتر الاخبار به . وسيأتي عند الكلام عن الطوائف الاخر أن عبارة التخيير المشهورة أعني قولهم : " بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك " . لو سلمت وقلنا باعتبارها فقد خصت بقرينة بعض الأخبار بمورد غير التعارض المستقر ، فانتظر . والحمد لله تعالى . هذا كله بالنسبة إلى أخبار التخيير ، وهي الطائفة الأولى من الأخبار . الطائفة الثانية : ما ربما يقال بدلالتها على وجوب التوقف عن الفتوى بكل من المتعارضين ، وأنه ليس شئ منهما حجة في خصوص مفاده ، كما عرفت أنه مقتضى القاعدة فيهما ، وهي عدة من الروايات : منها : موثقة سماعة المتقدمة في الطائفة الأولى ، حيث قال ( عليه السلام ) : " يرجئه حتى يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتى يلقاه " . وقد عرفت منا عند البحث عنها أن ظاهر الفقرة الأولى هو إيجاب التوقف عن الأخذ بكل من المتعارضين ، وهو مطلق من حيث اشتمال أحدهما على مزية وعدمه ، وقد مر أن مفاد الفقرة الثانية هو الترخيص في مقام العمل ، وعدم وجوب شئ من الفعل أو الترك بخصوصه . هذا .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 17 الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 12 فقه الرضا : الباب 27 ص 191 .