وروى ثلاثة وعشرون يوما ، وبأي هذه الأحاديث اخذ من جهة التسليم جاز " ( 1 ) .
فقد ذكر طوائف ثلاث من الاخبار متعارضة ، وحكم بالتخيير في الأخذ
بأيها شاء ، وواضح أنه لا خصوصية لموردها .
وفيه : أن هذا الفقه المنسوب إلى الرضا ( عليه السلام ) لم يعلم أنه إنشاء منه ( عليه السلام ) ،
بل يقوى في النظر أنه سمى باسمه ( عليه السلام ) تيمنا وتبركا ، فهو إنشاء بعض العلماء ،
واستند أو اقتبس في عبارته عما جاء في الأحاديث الاخر التي سمعت الكلام
عنها .
فقد تحصل مما تقدم : أنه لم تقم حجة على ذلك التخيير الذي ادعى الشيخ
الأعظم ( قدس سره ) تواتر الاخبار به . وسيأتي عند الكلام عن الطوائف الاخر أن عبارة
التخيير المشهورة أعني قولهم : " بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك " . لو
سلمت وقلنا باعتبارها فقد خصت بقرينة بعض الأخبار بمورد غير التعارض
المستقر ، فانتظر . والحمد لله تعالى .
هذا كله بالنسبة إلى أخبار التخيير ، وهي الطائفة الأولى من الأخبار .
الطائفة الثانية : ما ربما يقال بدلالتها على وجوب التوقف عن الفتوى بكل من
المتعارضين ، وأنه ليس شئ منهما حجة في خصوص مفاده ، كما عرفت أنه
مقتضى القاعدة فيهما ، وهي عدة من الروايات :
منها : موثقة سماعة المتقدمة في الطائفة الأولى ، حيث قال ( عليه السلام ) : " يرجئه حتى
يلقى من يخبره ، فهو في سعة حتى يلقاه " .
وقد عرفت منا عند البحث عنها أن ظاهر الفقرة الأولى هو إيجاب التوقف عن
الأخذ بكل من المتعارضين ، وهو مطلق من حيث اشتمال أحدهما على مزية
وعدمه ، وقد مر أن مفاد الفقرة الثانية هو الترخيص في مقام العمل ، وعدم وجوب
شئ من الفعل أو الترك بخصوصه . هذا .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 17 الباب 9 من أبواب صفات القاضي الحديث 12 فقه الرضا : الباب
27 ص 191 .