تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
واقعا ، فلا حجة على خصوص مؤدى كل منهما ، في عين أنه ينتفي الثالث بما هو الحجة منهما ، والفرق بين هذا الوجه وسابقه أن نفي الثالث كان بهما على الوجه الأول بخلاف هذا الوجه ، فإنه عليه بخصوص أحدهما بلا عنوان الذي هو حجة واقعا . أقول : إن ما هو المسلم هو أنا نعلم إجمالا بعدم مطابقة أحد الطريقين للواقع ، وهو مانع عن حجية كليهما معا ، في ما كان اعتباره على أساس الطريقية فلا محالة لا يثبت مدلول كليهما ، وحيث لا مرجح لأحدهما على الآخر في ما هو ملاك الحجية والطريقية فليس شئ منهما حجة في خصوص مفاده ، وأما أن أحدهما بلا عنوان حجة لكي ينتفي به الثالث المخالف لهما فهو أمر ممكن ، كما يحتمل أن لا يعبأ بشئ منهما أصلا بعد هذا الاختلاف ، ولا طريق لإثبات كل من الوجهين إلا ثبوت أن أحدهما بالخصوص هو حكم العرف والعقلاء في موارد تعارض الطرق ، وليس شئ منهما واضحا عندي ، وعهدة دعوى كل منهما بالخصوص على مدعيها . وكيف كان فالمتحصل مما تقدم : أن مقتضى القاعدة الأولية هو سقوط كل من المتعارضين عن الطريقية وعن الحجية في خصوص مفادها ، بلا فرق بين المتعادلين وبين غيرهما مما كان لأحدهما مزية على الآخر ، إلا أنه لابد وأن يكون كلا الطرفين واجدا لشرائط الحجية فلو خرج أحدهما عن ضابطة الحجية لما قاوم الآخر ، وكان الآخر الجامع للشرائط حجة بلا معارض . 4 - فصل في مقتضى أخبار العلاج إن الأخبار الواردة في علاج المتعارضين على ثلاث طوائف : أولاها ما تدل على التخيير في العمل بكل منهما مطلقا ، الثانية ما تدل على عدم حجية كل منهما ووجوب التوقف عن الفتوى بكل منهما ، والثالثة ما تدل على وجوب الأخذ