تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
لا يصح التعبد بصدور ما كان مجملا بنفسه ، وهو مما لا يقبله العرف . بل ولا قوله : " لا معنى للتعبد بالسند في الكل ، للعلم بكذب أحدهما " وذلك أن قطعية الدلالة والجهة لا تلازم قطعية التحمل والحفظ والأداء ، حتى يلزم منها العلم بعدم صدور أحدهما ، فلعل كليهما صدر ووقع خبط في تحمله أو حفظه أو أدائه ، اللهم إلا أن يقال : إن التعبد بالسند ينطوي فيه كل من التعبد بالصدور والتحمل الصحيح والحفظ والأداء الصحيحين ، فتأمل . فتحصل : أن نتيجة هذا الاختلاف وثمرته - في الغالب - وقوع التعارض بين أدلة وقواعد متعددة تقتضي مجموعها ثبوت قضية أو حكم ، للعلم الإجمالي بورود الخلل في بعضها . 3 - فصل

مقتضى الأصل الأولي في المتعارضين

لما كان لا ريب في أن اعتبار خبر الثقة كاعتبار الظواهر إنما هو بما أنه طريق إلى الواقع فمع تعارض الدليلين فقد تعارض طريقان ، فلا محالة يعلم إجمالا بوقوع الخلل في بعض هذه الطرق ، لعدم إمكان طريقية جميعها طريقية معتبرة لأدائها إلى التناقض المستحيل ، فلا محالة بعضها كذب لا حجة فيه ، وبالجملة : فمفاد كلا المتعارضين أو جميع المتعارضات ليس حجة ، وحيث إن بعضها ليس أولى من الآخر فليس شئ من الخبرين أو الأخبار المتعارضة حجة في خصوص مفاده ، وهو واضح . وهل المتعارضان حجة على نفي الثالث ؟ اختار المحقق الخراساني ذلك ، وصرح به أيضا الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في أواخر بحثه عن المتعادلين ، حيث قال : " والمفروض عدم جواز الرجوع إلى الثالث لأنه طرح للأمارتين " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 ص 765 .
تسديد الأصول — صفحة 450 | الشيخ محمد المؤمن القمي