تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
2 - فصل في ثمرة هذا الاختلاف لما كان عموم أدلة اعتبار السند أو الظهور يقتضي صدور كل خبر معتبر السند وتعلق الإرادة الجدية بمفاده ، وإذا انضمت إليها أصالة الجهة كان مقتضاها أن مفاده مراد واقعي من دون تقية . فإذا وقع بين مفادي الدليلين اختلاف ، فإن كان اختلافا بدويا غير مستقر يجمع بينهما جمع عقلائي يرتضيه العرف ، فلا اشكال ، إذ معه يكون بعضها قرينة للمراد بالآخر ، وعونا في انفهام مراد المتكلم من مجموع كلماته ، فيكون مقتضى القواعد الحكم بصدور الكل ، وإرادة مضامينه بما تقتضيه الأصول اللفظية بعد انضمام بعضها إلى بعض . وأما إذا كان الاختلاف مستقرا دائميا ، والمفروض أنه لا جمع بينها عرفيا فيتحير العرف حينئذ ، ويحكم بورود خلل في بعض هذه الأدلة والأصول : إما في ناحية الصدور ، وإما في ناحية الإرادة ، وإما في ناحية جهة الإرادة ، والظاهر أنه لا مزية لإحدى الجهات على الأخرى . وبعبارة أخرى : إن العثور على مراد أحد إذا كان من ناحية كلامه المنقول موقوف على صدور كلام منه ، وعلى تحمل صحيح من سامعه ، وعلى بقائه كما صدر في حفظه ، وعلى أدائه كما هو في الرواية ، وعلى تحملنا له كما هو ، وعلى تعلق إرادته بمدلول كلامه ، وعلى أن تكون إرادته له لأجل بيان الحكم الواقعي . فإن لم يكن للكلام المروي ما يخالفه ، أو كان هنا جمع عقلائي عرفي فجميع هذه المراحل أو أزيد منها ثابتة كما هو المتوقع ، ويتحقق الظفر بمراد المتكلم ، وأما إذا اختلف الدليلان ولم يكن هنا جمع عرفي فيحصل العلم الاجمالي بوقوع الخلل في بعض هذه المراحل ، وعدم مطابقة بعض هذه الأدلة والأصول للواقع ، فإن كان بينها ما كان قطعيا خرج هو عن أطراف العلم الإجمالي ، وبقي الباقي طرفا له ، وحينئذ فيقع التعارض بين أدلة اعتبارها بلا رجحان لأحدها على الآخر .
تسديد الأصول — صفحة 448 | الشيخ محمد المؤمن القمي