تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
" أكرم العلماء إلا الفساق منهم " ، أو في الاستحباب مثلا كما إذا قال : " اغتسل للجمعة ولا عقاب على تركه " إلى غير ذلك - فلا شبهة في عدم مجال توهم صدق عنوان الاختلاف أو التعارض أصلا . ثم إن مصب التخصيص أو التقييد أو الحكومة ونحوها إنما هو مفاد الجمل الواردة في بيان الأحكام ، فمثل قولنا : لا تكرم الفساق من العلماء ، بمدلوله التصديقي الحاكي عن تحقق إرادة المتكلم جدا بمفاده إذا قيس إلى مثل " أكرم العلماء " الدال بنفسه على وجوب إكرام جميع العلماء يقدم عليه ، ويوجب خروج الفساق منهم عن هذا الحكم ، وهو لا يكون إلا بتقديم الأصول الكاشفة عن إرادة المولى في دائرة الخاص على الأصول الجارية في دائرة العموم ، ويعبر عن هذا التقديم بالتخصيص ، فعنوان التخصيص إنما ينتزع عن تقديم مفاد الدليل المخصص في الكشف عن إرادة المتكلم ( المولى ) على مفاد العام ، فرفع اليد عن أصالة الظهور الجارية في العام مأخوذ ومفروض في التخصيص ، وهكذا الأمر في تقديم مفاد الدليل الحاكم على المحكوم ، وحينئذ فإجراء الورود أو الحكومة في نفس الأصول اللفظية - كما في رسالة الشيخ الأعظم ( قدس سره ) لا يخلو عن إبهام . اللهم إلا أن يقال : إن تقديم الأصول اللفظية بعضها على بعض وإن اشرب في معنى الحكومة والتخصيص إلا أنه إذا نظرنا إلى نفس تلك الأصول مستقلة أيضا لنرى أن بعضها يقدم على بعض ، وهذا التقديم أيضا يحتمل فيه أن يشبه التخصيص أو الحكومة أو الورود . وحينئذ فالحق أنه لا مجرى حقيقة لأصالة العموم مع الخاص ، فتقديم أصالة الظهور الجارية في الخاص على أصالة الظهور الجارية في العموم إنما هو بنحو الورود لا غير ، فإنه لا يرى العقلاء للأصل الجاري في العام حينئذ مجالا كما لا نتصور معنى معقولا للحكومة ، مع أن قوامها بلسان الدليل ، ولا دليل لفظي في باب اعتبار الأصول اللفظية ولا في تقديم أحدها على الآخر ، هذا في العام والخاص . ومثله بعينه باب المطلق والمقيد . ونظيرهما أيضا موارد الحكومة .