تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
ثم لا ريب في أن الاختلاف المستقر داخل في موضوع الكلام وأجلى مصاديقه . وأما الغير المستقر : فان كانت النسبة بين الدليلين الورود فالظاهر خروجهما عن محل الكلام ، فإن موضوع الدليل الوارد وإن كان داخلا تحت الدليل الآخر ومشمولا لحكمه قبل قيام الوارد ، إلا أنه بقيامه يخرج عن شمول عنوان موضوع ذاك المورود حقيقة ، فمثلا إذا كان شئ مشكوك الحل والحرمة ، ومحكوما في الظاهر بالحلية ، داخلا فيه عموم قوله ( عليه السلام ) : " والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة " ( 1 ) ثم قامت البينة على أنه خمر وحرام فلا شبهة في أنه يخرج بقيام البينة عن هذا العموم حقيقة ، ولا يدخل في آن واحد تحت الدليلين لكي يقع بينهما اختلاف في حكمه ، بل الحلية الظاهرية ثابتة فيه قبل قيام البينة ، والحرمة الواقعية مترتبة عليه بعدها ، ولا منافاة ، فموارد ورود أحد الدليلين على الآخر خارج عن موضوع الكلام ومورد أخبار العلاج . وأما إن كانت النسبة بين الدليلين الحكومة أو التخصيص فهل هما أيضا خارجان عنه لكمال التلائم بينهما بعد حكم العقلاء بقرينية أحدهما للمراد بالآخر ، أو داخلان فيه لكونه موجبا - مثلا - لارتفاع حكم العام أو المحكوم عن بعض ما هو مصداق لموضوعه حقيقة وإن كان هذا الارتفاع حكما عقلائيا لرفع الاختلاف البدوي الموجود بينهما ؟ وجهان يأتي البحث عنهما بعد تمام البحث عن مفاد أخبار العلاج إن شاء الله تعالى . ويلحق بموارد التخصيص أو الحكومة ما إذا كان بين الدليلين جمع آخر عرفي ، ولو بأن يكون كل منهما قرينة على التزام تصرف ما في المراد بالآخر ، كما لا يخفى . نعم ، إذا كان التخصيص أو الحكومة أو هذا التصرف الآخر بقرينة متصلة موجبة لعدم انعقاد ظهور الكلام من أول الأمر إلا في ما بقي - كما إذا قال :
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 12 الباب 4 من أبواب ما يكتسب به الحديث 4 .