تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
جعفر ( عليه السلام ) الواردة في الشك بعد الفراغ عن الوضوء ( 1 ) أنها جارية في موارد الشك في إتيان الأجزاء التي مقتضى الاستصحاب عدم إتيانها ، ولا أقل من استصحاب بقاء وجوبها على المكلف . بل وبعض أخبار قاعدة اليد أيضا كالصريح في شمولها لمورد يكون مقتضى الاستصحاب عدم الملك ، كما في خبر حفص بن غياث عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) ، فلا محالة لا مجال للاستصحاب مع كل منها ، وحيث إنها ليست من الأمارات فلا محالة يخصص بأدلة اعتبارها عموم أدلة اعتبار الاستصحاب . كما أنه لا شك في أن أصالة الصحة الجارية في فعل الغير معتبرة عند الشك في إتيانه للجزء الذي يكون حالته السابقة عدم الاتيان ، فيجري استصحاب عدمه أو بقاء وجوب الواجب ، أو عدم ترتب الآثار المترتبة على العمل الصحيح ، فاعتبارها هنا أيضا دليل تقييد عموم دليل اعتبارها في مورد جريان أصالة الصحة في فعل الغير . وأما قاعدة القرعة فسواء قلنا بأن مجراها كل مشكل ملتبس ، أو بأنه خصوص المجهول الذي له واقع غير معلوم ، فإذا جرى في موردها الاستصحاب يوجب صيرورته متيقنا تعبدا ، فيكون دليل اعتبار الاستصحاب حاكما على دليلها ، إذ يخرج المورد به عن عنوان المجهول ويصير معلوما تعبدا . كما أنه به يتضح أمره ويخرج عن الإشكال والالتباس حقيقة ، فيكون الاستصحاب بناء على أن موضوعها كل مشكل واردا على دليلها ، كما لا يخفى . وليكن هذا آخر كلامنا في مبحث الاستصحاب . والله العالم والموفق والهادي إلى الصواب .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 1 ص 330 باب 42 من أبواب الوضوء ح 1 . ( 2 ) الوسائل : ج 18 ص 215 باب 25 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ح 2 .
تسديد الأصول — صفحة 443 | الشيخ محمد المؤمن القمي