جعفر ( عليه السلام ) الواردة في الشك بعد الفراغ عن الوضوء ( 1 ) أنها جارية في موارد
الشك في إتيان الأجزاء التي مقتضى الاستصحاب عدم إتيانها ، ولا أقل من
استصحاب بقاء وجوبها على المكلف .
بل وبعض أخبار قاعدة اليد أيضا كالصريح في شمولها لمورد يكون مقتضى
الاستصحاب عدم الملك ، كما في خبر حفص بن غياث عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) ،
فلا محالة لا مجال للاستصحاب مع كل منها ، وحيث إنها ليست من الأمارات فلا
محالة يخصص بأدلة اعتبارها عموم أدلة اعتبار الاستصحاب .
كما أنه لا شك في أن أصالة الصحة الجارية في فعل الغير معتبرة عند الشك
في إتيانه للجزء الذي يكون حالته السابقة عدم الاتيان ، فيجري استصحاب عدمه
أو بقاء وجوب الواجب ، أو عدم ترتب الآثار المترتبة على العمل الصحيح ،
فاعتبارها هنا أيضا دليل تقييد عموم دليل اعتبارها في مورد جريان أصالة
الصحة في فعل الغير .
وأما قاعدة القرعة فسواء قلنا بأن مجراها كل مشكل ملتبس ، أو بأنه
خصوص المجهول الذي له واقع غير معلوم ، فإذا جرى في موردها الاستصحاب
يوجب صيرورته متيقنا تعبدا ، فيكون دليل اعتبار الاستصحاب حاكما على
دليلها ، إذ يخرج المورد به عن عنوان المجهول ويصير معلوما تعبدا . كما أنه به
يتضح أمره ويخرج عن الإشكال والالتباس حقيقة ، فيكون الاستصحاب بناء
على أن موضوعها كل مشكل واردا على دليلها ، كما لا يخفى .
وليكن هذا آخر كلامنا في مبحث الاستصحاب . والله العالم والموفق والهادي
إلى الصواب .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 1 ص 330 باب 42 من أبواب الوضوء ح 1 .
( 2 ) الوسائل : ج 18 ص 215 باب 25 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ح 2 .