تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
وحيث إن اليقين طريقي فمفادها الحكم ببقاء المتيقن ، ولما كانت قاعدة شرعية فلا بد وأن ترتبط بالأحكام الشرعية ، فيكون نفس المستصحب وظيفة وحكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي ليعمه الدليل الاجتهادي الحاكم بثبوت الحكم عليه ، وبالنهاية يثبت ببركة الاستصحاب حكم شرعي للمكلف وتتعين وظيفته ، وتعيين وظيفة المكلف شأن الشارع ، ولا يتوقع من القاعدة الشرعية أزيد من هذا ، وهذا المعنى متحقق في ما نحن فيه ، إذ يصير المكلف بعد جريان الأصلين موظفا بترتيب حكم النجس على كل من الطرفين ، فحصر فائدة الاستصحاب في تنجيز الواقع أو إسقاطه بالنحو المذكور في كلامه ( قدس سره ) لا وجه له . نعم لا ريب في أن المحكومية بالنجاسة حكم ظاهري لا يوجب انقلاب الواقع عما هو عليه ، فلو صلى في كل من الثوبين المستصحب نجاستهما مع العلم بتطهير أحدهما بالتكرار لعلم بصحة صلاته ، لعلمه بالصلاة في ثوب طاهر واقعي . هذا . وأما صورة ترتب الأثر الشرعي على خصوص أحد الطرفين فلا ينبغي الإشكال في جريان استصحاب خصوص هذا الطرف ، إذ من الواضح توقف جريان الاستصحاب على أن ينتهي إلى حكم وأثر شرعي ، فلا يجري في الطرف الآخر ، فلا تلزم معارضة ، كما لا يخفى . تتمة : لا ريب في تقدم قاعدة الفراغ والتجاوز وأصالة الصحة في فعل الغير وقاعدة اليد على الاستصحاب الجاري في موردها ، وذلك أن صريح بعض أدلة قاعدة التجاوز والفراغ مثل صحيحة زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) الواردة في الشك في أجزاء الصلاة بعد التجاوز عن محلها التي في ذيلها : " يا زرارة ، إذا خرجت من شئ ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشئ " ( 1 ) وصحيحته الأخرى عن أبي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 باب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 1 .