تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
بقاء الترخيص في كل واحد منهما بشرط عدم ارتكاب الآخر . انتهى . وفيه : أن مقتضى ظاهر دليل الاستصحاب - كما اعترف به - الحكم بالطهارة في كل من الطرفين ، وهو حكم مطلق ، وحيث إن الجمع بين إرادة هذا المعنى وفعلية التكليف المعلوم بالإجمال غير ممكن ، نعلم بأن هذا الظاهر غير مراد جدا ، وأما أن المراد الجدي هنا ما هو ؟ فلا طريق إليه إلا بجمع عرفي أو بقرينة خاصة ، وما ذكره ( قدس سره ) جمع تبرعي لا شاهد عليه ، وإلا لأمكن تصوير مثله في كثير من موارد التعارض ، وبالجملة فيقع بين الاستصحابين تعارض ، ولا يكون ظهور الدليل حجة على شئ منهما ، وهو معنى تساقطهما . فقد تحصل : أن الحق عدم جريان الاستصحاب في شئ من الطرفين في صورة العلم الإجمالي بوجود تكليف إلزامي بينهما يقتضي الاستصحاب عدم رعايته ، وفي صورة قيام دليل خاص على عدم جريانهما ، والدليل عليه في الأولى هو الأخبار الخاصة ، وفي الثانية تعارضهما وتساقطهما الناشئ عن هذا الدليل الخاص . وأما الصورة الثالثة كاستصحاب نجاسة المتنجسين فالظاهر جريان الأصل في كليهما ، لعدم مانع منه كما يظهر ذلك مما قدمنا . إلا أنه قال في الدرر عن هذه الصورة : فالأخذ بالاستصحاب فيه وإن لم يكن مخالفا لتكليف واقعي معلوم ، كما هو المفروض ، لكن لما كان الاستصحاب حكما ظاهريا وليس له فائدة إلا تنجيز الواقع على تقدير الوجود فيما إذا كان مثبتا للتكليف ، وإسقاطه كذلك فيما إذا كان نافيا له ، لا يمكن جعل الاستصحابين في المثال ، للقطع بعدم ثبوت الواقعين فيكون أحدهما لغوا ، نعم لو فرض لهما أثر آخر غير تنجيز الواقع يمكن الأخذ بكل منهما لترتب ذلك الأثر ، كما في استصحاب نجاسة كل من الطرفين لإثبات نجاسة كل من المشتبهين ، إذ لولا ذلك لكان الملاقي محكوما بالطهارة . انتهى . وفيه : أن الاستصحاب قاعدة شرعية مفادها الحكم ببقاء اليقين السابق ،