تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
على أن الماء القليل ينجس بملاقاة النجس ، كما أنه لو ثبت أنه لم يقع ملاقاة النجس للماء عند كونه قليلا كان لازمه - على مبنى القوم من جريان الاستصحاب في إثبات نفي الموضوعات - أنه لم ينجس من ناحية الملاقاة ، فقال الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : بأن استصحاب القلة وعدم الكرية إلى زمان الملاقاة معارض لاستصحاب عدم تحقق الملاقاة إلى زمان حدوث الكرية ، فيتساقطان بالمعارضة ، إلا في مقام كان أحدهما فقط موضوع الأثر الشرعي دون الآخر ، فيجري خصوص ما كان له الأثر بلا معارض ويترتب عليه أثره . أقول : لا ريب في أن هنا زمانا يعلم فيه بوجود كلا الحادثين ، ولما كان المفروض الجهل بتأريخ حدوثهما بالمرة فلا محالة يحتمل حدوث كليهما في نفس ذلك الزمان الذي علم بوجودهما فيه وإن احتمل تقدم كل عليه أيضا ، وعليه فإذا كنا نشير إلى زمان حدوث كل منهما فلسنا في شك من حدوث الآخر بالنسبة إليه مطلقا ، وإنما تكون شاكا لو كان حدوثه قبل هذا الزمان الذي كان جود كليهما فيه متيقنا ، فلا يمكن دعوى جريان الاستصحاب في نفي حدوث الآخر أو بقاء ضده إلى زمان حدوث ذاك الحادث ، لعدم الشك في أن هذا الآخر كان موجودا لو كان حدوث ذاك الحادث في نفس زمان العلم بوجودهما ، فلا يثبت الاستصحاب في شئ منهما بقاء عدمه أو بقاء ضده إلى زمان حدوث الآخر مطلقا ، سواء كان كلا المتيقنين ذا حكم شرعي ، أو أحدهما دون الآخر ، وذلك أن هذا الزمان زمان اليقين بالخلاف ، وليس فيه شك حتى يكون رفع اليد فيه عن الحالة السابقة نقضا لليقين بالشك فلا يكون جائزا ، فشئ من الاستصحابين لا يجري ، لا أنهما يجريان ويسقطان بالمعارضة . نعم ، إذا كان واحد من الحادثين المجهولي التأريخ له قدر متيقن في زمان وجوده قبل الزمان القدر المتيقن للآخر ، كأن علم بأن الملاقاة كانت حاصلة رأس الساعة الثامنة ، واحتمل في الكرية إن كان حدوثها في الساعة التاسعة - مثلا - وإن احتمل في كليهما أن يكون حدوثهما قبل الساعتين أيضا ففيه يجري استصحاب