تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ولم يعلم مبدأ هذا العروض وأول زمانه يحكم ببقاء عدالته وعدم فسقه ، ويرتب عليه أحكامه الشرعية إلى زمان يعلم بأنه فيه فاسق ، إلا أن مقتضى هذا الاستصحاب مجرد أنه عادل أو غير فاسق في زمان الشك ، من دون أن يثبت به زمان انتفاء عدالته وحدوث الفسق له . وأما إذا كان هنا حادثان لوحظ أحدهما إلى الآخر : فإما أن يكون كلاهما مجهول التأريخ ، وإما أن يكون أحدهما معلوم التأريخ . وقبل الورود في البحث عن الصورتين ينبغي التنبه لنكتة ، هي : أن الغالب في موضوعات الأحكام أن الموضوع لها عنوان خاص رتب عليه الحكم بنفسه ، أو عنوان مضاف إلى عنوان آخر ، كما إذا قال مثلا : " ملاقاة النجس للماء القليل توجب نجاسته " ، ولا شأن للزمان ، إلا أنه ظرف لتحقق الأحكام وموضوعاتها ، حتى أنه فيما يجعل الزمان قيدا فإنما يكون قيدا بما أنه ظرف ، كقوله تعالى : * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) * ( 1 ) فالبحث الجاري مجراه الطبيعي إنما هو ما أعطي فيه الزمان شأنه المعمول ، أعني الظرفية . وهكذا الأمر بالنسبة إلى العناوين المنتزعة من المقارنة والتأخر والتقدم ، فإنها ليست في الغالب موضوع الأحكام ، بل الموضوع ملاقاة النجس القليل مثلا ، وهي لا تكون إلا بأن يقارن الملاقاة ، لعنوان القلة في الماء ، إلا أن الموضوع ملاقاة القليل ، لا مقارنتها للقلة . إذا عرفت هذا تعرف أن كيفية البحث في كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) جار مجراه الطبيعي دون ما في الكفاية . فموافقا لما في كلام الشيخ ( قدس سره ) نقول : إن كان الحادثان مجهولي التأريخ ، كما إذا لاقى نجس ماء كان قليلا فصار كرا ، ولم يعلم زمان حدوث الملاقاة ولا الكرية ، فلو ثبت أن الماء كان قليلا في زمان الملاقاة لعمه الدليل الاجتهادي الدال
هامش
( 1 ) الإسراء : 78 .