تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
والأدلة الاجتهادية هي التي انطباقها تبين وظيفة المكلف فيشكل جريانه في بقاء عدم الموضوعات ، فإن نهاية مقتضى الاستصحاب أن المشكوك فيه غير خمر مثلا ، وإذا كان المفروض أن الكبرى الشرعية إنما جعلت الحكم على الخمر ، وليس لنا كبرى أخرى تجعل حكم عدم الحرمة الحيثي على غير الخمر فلا طريق لنا لإثبات هذا الأثر العدمي من ناحية تطبيق الكبريات القانونية ، والمفروض أن اللوازم والأحكام العقلية لا تثبت بالاستصحاب . الرابعة : قد عرفت أنه بناء على مبنى القوم نفس الاستصحاب يقتضي ثبوت الأثر الشرعي عند الشك ، سواء في استصحاب الأحكام أو الموضوعات ، وأنه بناء على ما حققناه كان ثبوته في استصحاب الموضوعات نتيجة لانطباق الكبريات المذكورة في الأدلة الاجتهادية عليها ، وكيفما كان فإذا ثبت حكم شرعي بالاستصحاب أو بانطباق الأدلة على المستصحب فلو كان هذا الحكم موضوعا تاما لحكم آخر عقلي أو شرعي لترتب عليه بلا إشكال ، فإن المفروض أن تمام موضوع هذا الحكم الآخر محقق فيستحيل عدم ترتبه عليه . ثم إن ذاك الحكم الآخر أيضا إذا كان موضوعا لحكم ثالث ترتب عليه لا محالة ، وهكذا . . . ومما ينبغي التنبه له هنا : أن ترتب هذه الأحكام ليس بحكم الاستصحاب ومدلولا له ، بل إن رسالة الاستصحاب واقتضاءه ينتهي بمجرد إثبات نفس المستصحب على مبنانا أو بمجرد إثبات الحكم الأول على مبنى القوم . ثم إن ترتب الأحكام الأخر إنما يكون من باب فعلية الأحكام بفعلية موضوعاتها . ومنه تعرف أنه إنما يترتب عليه أحكام يكون موضوعها عاما للحكم الثابت بالاستصحاب ، أو ببركة الاستصحاب ، وهو واضح لا يخفى . وظاهر بعض كلماتهم هنا وإن كان أن منها مسألة استحقاق العقاب على مخالفة الأحكام الإلزامية إلا أنهم لا يريدون قطعا ترتب الاستحقاق حتى في مورد انكشاف الخلاف ، ضرورة أنهم لا يرون ترتبه في موارد القطع أو الأمارة إذا انكشف فيهما الخلاف ، فكيف يكون الاستصحاب أقوى منهما ؟ ! فتأمل .