تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
عدم الكرية وبقاء القلة إلى زمان الملاقاة ، ويكون الماء مصداقا لدليل " الماء القليل ينجس بالملاقاة " ، ولا يجري استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان حدوث الكرية لاحتمال أن يكون متأخرا عن الساعة الثامنة أو في رأسها ، وفيهما نتيقن بالملاقاة ، وليس رفع اليد عن عدمه حينئذ نقضا لليقين بالشك ، بل بيقين آخر . فلا بد من التفصيل في مجهول التأريخ بما ذكرنا ، إلا أن يعد المورد الأخير قسما من معلوم التأريخ ، بأن يقسم معلوم التأريخ إلى ما علم تأريخه إجمالا وما علم تفصيلا . فإن قلت : إن وجود كل من الحادثين أو أحدهما في الزمان المزبور وإن كان يقينيا إلا أنه لعدم تعينه بالخصوص لأن يكون حدوثه فيه ، بل يحتمل تقدم حدوثه فلا محالة يكون حدوث الحادث الآخر في زمان حدوث هذا الحادث مشكوكا يحكم عليه ببقائه على العدم السابق في زمان حدوث هذا الحادث . قلت : كلا وحاشا ! ! فإن دليل الاستصحاب إنما يدل على جر المستصحب والحكم ببقائه في نفس الزمان وفي وقت الشك ، وليس مدلوله الحكم ببقاء شئ مقيسا إلى الآخر ، فالبقاء المدلول به عليه بقاء نفسي لا قياسي ، ولذلك لا يجري الاستصحاب في معلوم التأريخ منهما ، وإلا أمكن فيه أيضا أن نقول : إنه إذا قيس إلى زمان حدوث مجهول التأريخ فنفس تحققه في ذاك الزمان مشكوك كما نحن فيه بعينه ، فأمكن لنا أن نحكم بأنه معدوم إلى زمان حدوث مجهول التأريخ بحيث كان زمان حدوثه ظرفا لا قيدا حتى يقال بأنه لا حالة سابقة يقينية له . هذا كله في مجهول التأريخ . وأما إذا كان تأريخ حدوث أحدهما معلوما دون الآخر ، كأن علم حدوث الملاقاة في الساعة الثامنة ولم يعلم تأريخ حدوث الكرية واحتمل تأخره عنها فلا ريب في إجراء استصحاب القلة إلى زمان الملاقاة ، ودخول الماء في الدليل الاجتهادي الحاكم بنجاسة كل قليل بملاقاة النجاسة . وأما معلوم التأريخ فلا وجه لإجراء الاستصحاب فيه ، فإن زمان حدوثه