تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الشرط أو المانع ، ومن الواضح أن شرطية الوضوء ومانعية النجس أو غير المأكول للصلاة - مثلا - من القوانين المجعولة . بل لو أنكرنا جعل الأحكام الوضعية وجعلناها أمورا انتزاعية محضة لكان أدلة الأحكام التكليفية التي جعل فيها المعبر عنه بالشرط أو المانع قيدا لمتعلق التكليف كانت هذه الأدلة منطبقة عليه عامة له ، حاكمة عليه بجريان حكم الشرط والمانع عليه ، حتى يجوز - مثلا - الصلاة في مستصحب الطهارة دون مستصحب النجاسة ، وهو واضح . الثالثة : كما يجري الاستصحاب في الأمور الوجودية فهكذا يجري في نفي الحكم الشرعي ، فيحكم بأن الشئ الفلاني ليس بواجب ، وذلك أن عدم الوجوب يتصور على نحوين ، فتارة يكون أمرا أنشأه الشارع ، كما إذا أنشأ وقال : " شرب التتن ليس بحرام " ، وتارة يراد منه أن الشارع مع الالتفات إليه لم ينشئ له حكم الوجوب ، وأنه من قبيل ما سكت الله عنه فإذا كان الحالة السابقة لشئ عدم الوجوب بأي من الوجهين ، ثم شك في بقائه فالاستصحاب يحكم ببقائه على ما كان . والوجه لجريانه : أن العنوان المذكور في أخبار الاستصحاب شامل له ، وحيث إن نفيه يخرج المكلف عن الحيرة ويشخص وظيفته القانونية فمفاد الاستصحاب فيه ليس خارجا عن شأن التشريع والتقنين ، ولا دليل على أزيد منه ، وكما قال في الكفاية : ( عدم إطلاق الحكم على عدمه غير ضائر ) . وأما جريان الاستصحاب في نفي موضوعات الأحكام فبناء على مبنى القوم من دلالة نفس الاستصحاب واقتضائه لترتب الأحكام لا بأس بجريانه ، فإنه كما أن استصحاب أنه خمر يكون بمعنى أنه حرام فهكذا استصحاب أنه ليس بخمر يكون في معنى انتفاء الحرمة ومن جهة احتمال الخمرية ، وهو تبيين لوظيفة الحيران في الجملة في مقام العمل . وأما بناء على ما حققناه من أن رسالة الاستصحاب ليست إلا إبقاء ما كان ،