تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وأنت تعلم أنه بعد فرض ذلك كان لازمه ثبوت التعبد بحكم الآخر في الظاهر أيضا ، إلا أنه إنما يصح إذا كان جريان الاستصحاب في أحدهما واجدا لشرائطه ، كما لعله مفروض كلامهم أيضا . الثالث : ما إذا كانت الواسطة جلية ، إلا أنهما كانا بمثابة يعد الأثر المجعول أثرا لكليهما . وأنت تعلم أن فرض هذه الملازمة يؤدي إلى فرض أن العرف قد فهم من دليل الحكم أن الحكم المذكور حكم لكليهما ، وبعد هذا الفرض فثبوت أو استصحاب كل منهما كاف لثبوت هذا الحكم وإن كان غير العنوان المذكور في دليل الحكم ، إلا أن الظاهر أن هذا الفرض كسابقه مجرد فرض لا مصداق له . والله العالم . ثم إن هاهنا نكات لا بأس بالتنبيه عليها ، توضيحا لبعض أبعاد عدم حجية الأصل المثبت . الأولى : قد عرفت أن إثبات الحكم على موضوعه في استصحاب الموضوعات إنما كان بانطباق الكبريات القانونية المذكورة في الأدلة الاجتهادية عليها ، فإن الاستصحاب يثبت أن ما شك في بقاء خمريته فهو خمر ، فيعمه قوله تعالى : " حرمت عليكم الخمر " ويثبت حرمته ، وعليه فتمام الملاك كون المستصحب مصداقا لعنوان الموضوع المأخوذ في كبرى الحكم ، سواء كان فردا ذاتيا أو غير ذاتي ، وسواء كان مبدؤه من قبيل المحمول بالضميمة أو الخارج المحمول ، فإن صدق الإنسان كصدق الممكن والعالم أو الضارب على مصاديقه صدق حقيقي ، ولا محالة تعم الكبرى المتضمنة للحكم على أمثال هذه العناوين لجميع مصاديقها التي منها ما ثبت بالاستصحاب ، فلا شأن للاستصحاب إلا إثبات الموضوع ، وبه ينتهي شأنه ورسالته ، ثم الدليل الاجتهادي الذي جعل الحكم على ذلك العنوان الكلي يعمه ، من دون فرق بين أقسام المصاديق أصلا . هذا بناء على ما حققناه .