إيجاب تحصيل اليقين بالبراءة أو على الاحتمالات الأخر المذكورة في كلمات
الأعاظم فبعيد عن الظاهر ، لا يصار إليه عرفا . هذا .
ثم إنه لو سلم تمامية دلالة الصحيحة على اعتبار الاستصحاب فلا يرد عليها
أنها من الأخبار الدالة عليه في خصوص المورد ، لا العامة لغير مورد ، ضرورة
ظهور الفقرات في كونها مبنية للفاعل ، ومرجع الضمير فيها هو المصلي الشاك ،
وذلك لما في الكفاية من أن ظاهر مقابلة اليقين والشك في هذه الفقرات هو أن
مناط حرمة النقض إنما يكون ما في اليقين والشك من الإبرام والهوان ، وأن الشك
لا يقوى على نقض اليقين وهدمه ، لا أن في المورد خصوصية .
والعجب من المنقول عن بعض أعاظم العصر دام ظله ، حيث أجاب عن
الإيراد بنفس ما ذكر ، وأسند إلى الكفاية جوابا يرجع إلى بعض ما ذكره الكفاية
واستشكله ، ولعل الاشتباه من المقرر ( 1 ) .
ومنها : ما رواه الصدوق في الفقيه ( في باب أحكام السهو في الصلاة ، الحديث
44 ) فقال : وروي عن إسحاق بن عمار أنه قال : قال لي أبو الحسن الأول ( عليه السلام ) :
" إذا شككت فابن على اليقين ، قال : قلت : هذا أصل ؟ قال : نعم " ( 2 ) .
وبعد تسليم اعتبار سنده فدلالته موقوفة على إرادة الشك في البقاء من
قوله ( عليه السلام ) : " شككت " وهي غير واضحة جدا ، ضرورة احتمال أن يكون المراد
بالحديث : أنه إذا شككت في إتيان عمل فاجعل بناءك على الإتيان به يقينا ، فهو
تأكيد على ما يحكم العقل به من لزوم تحصيل الفراغ اليقيني إذا كان الاشتغال يقينيا .
ومنها : ما رواه في الخصال في حديث الأربعمائة ، بإسناده ، عن محمد بن
مسلم ، وأبي بصير ، عن أبي عبد الله ، عن ابائه ( عليهم السلام ) ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال :
" من كان على يقين فشك فليمض على يقينه ، فإن الشك لا ينقض اليقين " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع مباني الاستنباط : ج 4 ص 30 .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ص 318 الباب 8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 2 .
( 3 ) الخصال : ص 610 و 619 طبع مكتبة الصدوق .