تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
الصورتين بذكر قاعدة كلية ، وقوله : " لا يدخل الشك في اليقين " يراد به عدم مساواتهما في الأثر ، فلا يقوى الشك على نقض اليقين ، كما يقوى اليقين الآخر على نقض اليقين ، فهو تأكيد قوله : " لا ينقض . . . إلى آخره " . وهكذا قوله : " ولا يخلط أحدهما بالآخر " . وبعد ذلك كله فحيث إن الأصحاب لم يعملوا بهذا المعنى المدلول للصحيحة - وهي موافقة لقول العامة - فلا محالة تكون الصحيحة في عداد روايات متعددة كثيرة أخرى قد وردت بمضمون إيجاب الاتصال ( 1 ) لا محمل لها إلا التقية ، والتقية كما يمكن أن تكون في مجرد تطبيق الاستصحاب على المورد أمكن أن تكون في أصل ذكر القاعدة الكلية ، فنعلم إجمالا بعدم جريان أصالة الجهة في أحدهما ، وحيث لا معين تسقط الصحيحة عن قابلية الاستدلال بها بنفسها لاعتبار قاعدة الاستصحاب . نعم ، بقرينة الصحيحتين السابقتين الأولى والثانية نعلم أن ذكر أصل القاعدة لم يصدر تقية ، وإنما كانت التقية في التطبيق ، كما في قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) لأبي العباس اللعين حينما قال : " يا أبا عبد الله ما تقول في الصيام اليوم ؟ " فقال ( عليه السلام ) : " ذاك إلى الإمام ، إن صمت صمنا وإن أفطرت أفطرنا " ( 2 ) . فالحاصل : أن ظاهر الصحيحة بمقتضى أصالة الجهة كون ذكر القاعدة وتطبيقها على المورد لبيان حكم الله الواقعي ، لكن القرينة القائمة المنفصلة أوجبت رفع اليد عنها : إما في أصل الكبرى ، وإما في خصوص التطبيق ، وحيث لا ترجيح تسقط عن قابلية الاستدلال . إن قلت - كما في تقريرات بعض المحققين - : إن تحقق المعارضة بينهما فرع ترتب أثر عملي على أصالة الجهة في طرف التطبيق ، حتى في فرض صدور الكبرى تقية ، وإلا فبدونه لا يجري فيه الأصل المزبور ، وحيث إنه لا أثر عملي
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 الباب 9 و 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة . ( 2 ) الوسائل : ج 7 ص 95 الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 5 .