تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
أساس مقالة المحقق الخراساني وهؤلاء الأعاظم قدست أسرار أمواتهم ومد ظل الحي منهم . وسيأتي - إن شاء الله تعالى حق المقال في مآل هذه الفقرة المباركة . وثالثا : أن ما أفيد في تبيين ذاك التقريب من تركب موضوع وجوب الانفصال مما لا يمكن تصديقه ، فإن موضوع هذا الحكم في الأخبار الواردة ليس إلا الشك وعدم الدراية مع اعتدال الوهم ، ولم يشر فيها إلى إحراز عدم الإتيان ، ولا وجه لتقييده به . والتحقيق في فقه الصحيحة أن يقال : إن ظاهر جواب الإمام ( عليه السلام ) في كلتا صورتي الشك المفروضتين فيها إيجاب الإتيان بالمشكوكة بالاتصال ، فإن موضوع سؤال السائل " من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين وقد أحرز الثنتين " هو من كان أثناء صلاته وقد طرأت له هذه الحالة ، فإذا قال الإمام ( عليه السلام ) في مقام تعيين وظيفته : " يركع ركعتين وأربع سجدات - وهو قائم - بفاتحة الكتاب ويتشهد ولا شئ عليه " لما كان المفهوم منه إلا أن هذا الرجل الشاك أثناء صلاته لا يفعل إلا ما ذكره الإمام ( عليه السلام ) ولا شئ عليه ، فلو كان اللازم عليه أن يسلم ثم يأتي بهاتين الركعتين لوجب التنبيه عليه ، وإلا فلا محالة يبادر المصلي الشاك إلى ما عينه ، ويأتي بها أثناء صلاته ومتصلة بالركعات المتيقنة ويتم صلاته بالمعهود من التسليم في آخرها . ومجرد قوله : " بفاتحة الكتاب " لا يقتضي دلالة على لزوم الانفصال ، ولا إشارة إليه ، كيف ؟ وهو ليس إلا تعيينا لأحد فردي التخيير ، ولا بأس بإيجابه للشاك تعبدا لو لم يحمل على بيان أحد الفردين . ومنه تعرف ظهور الفقرة الثانية في الاتصال ، فإن قوله ( عليه السلام ) : " وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى ولا شئ عليه " له ظهور واضح في الاتصال ، لما ذكرناه في الفقرة السابقة ويزيد عليها التعبير بقوله : " أضاف إليها " فإنه كالصريح في الاتصال . وبالجملة : فظهور الجواب في إيجاب الاتصال مما لا ينبغي الشك فيه . وبعدئذ فقوله ( عليه السلام ) : " لا ينقض اليقين بالشك " أيضا تأكيد لما أفاده في