يترتب عليها في الفرض المزبور تبقى أصالة الجهة في أصل الكبرى ، بلا معارض ،
فيصح الاستدلال بالصحيحة بالنسبة إلى أصل الكبرى ، ولا يضر به العلم الإجمالي
بإعمال تقية في البين ، كما هو ظاهر .
قلت أولا : إن إجراء أصالة الجهة في التطبيق حيث كانت فرعا على إرادة
الحكم الواقعي من الكبرى ، ضرورة أن الكبرى إذا صدرت تقية فلا محالة تكون
في مورد التطبيق أيضا تقية .
فبالنتيجة : الأمر دائر بين رفع اليد عن أصالة الجهة في الكبرى الذي لا يبقى
معه مجال وموضوع لأصالة الجهة في التطبيق ، وبين رفع اليد عن أصالة الجهة في
خصوص التطبيق .
وبعبارة أخرى : أن ما يعلم إجمالا صدوره من الإمام ( عليه السلام ) إحدى التقيتين ،
ولا ترجيح لواحدة منهما على الأخرى ، فتسقط أصالة الجهة في الكبرى عن
صحة الاستدلال بها ، لكونها طرف هذا العلم الإجمالي . وسيأتي تتمة الكلام - إن
شاء الله تعالى - في البحث عن دوران الأمر بين الرجوع إلى العام واستصحاب
حكم المخصص .
وثانيا : أن ما ذكره شرطا لتحقق المعارضة بين الأصلين موجب لانحلال العلم
الإجمالي ، وارتفاع المعارضة من البين ، وذلك أنه لا ريب في أن تطبيق
الاستصحاب على خصوص المورد حيث إن معناه البناء على الأقل ، والإتيان
بالمشكوكة متصلة ، فلا ريب في أنه مبني على التقية ، فلو كانت أصالة الجهة في
مورد التطبيق ذات أثر - على أي حال - فلا محالة تكون مستقلة غير متفرعة ،
ونعلم تفصيلا بعدم جريانها ، وأن التطبيق مبني على التقية ، ونشك في أن أصل
الكبرى هل فيها تقية أم لا ؟ فتجري أصالة الجهة فيها بلا معارض ، فالأمر على
جهة التعاكس مما أفاد ، والعجب أن عبارة مقالاته ( قدس سره ) أيضا موافقة لما في التقرير !
ولعله من سبق القلم ، والله الموفق وهو العاصم .
وهذا الذي ذكرناه هو الذي تقتضيه الدقة في فقه الحديث ، وأما حمله على
تسديد الأصول — صفحة 318
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣١٨