فعلية يقين الشخص المأمور بالمضي ، وهو لا يكون إلا في قاعدة الاستصحاب ،
ضرورة أن لا فعلية في قاعدة اليقين إلا للشك .
وفيه : أن هذا الظهور إنما يسلم لو كانت مثل هذه الجملة ابتدائية غير مسبوقة
بمثل قوله ( عليه السلام ) : " من كان على يقين فشك " ، وأما مع سبق تلك الجملة المبينة
لموضوع الحكم الظاهرة - على الفرض - في زوال اليقين بشئ شخصي وتبدله
بالشك فلا نسلم ظهورها في الفعلية ، بل لا يبعد دعوى ظهورها في إرادة ذاك
اليقين الذي وقع عنه حديث في الجملة السابقة ، ويكفي في إضافته إلى شخص
تلبسه به ولو سابقا أيضا .
ومنها : أن تعليل الحكم بالمضي بقوله : " فإن الشك لا ينقض اليقين " وهي
جملة ظاهرة في إرادة الشك واليقين الموجودين في باب الاستصحاب قرينة
على إرادة هذه القاعدة من صدر الحديث أيضا ، فإنها جملة يعبر بها عن
الاستصحاب ، كما كان كذلك في الصحاح الثلاث الماضية .
وفيه : أن إرادة قاعدة الاستصحاب من هذه الجملة وإن كانت مسلمة إلا أن
اختصاصها بها غير واضحة ، وسيأتي البحث عن إمكان إرادة معنى أعم منها ،
فارتقب . نعم ، بناء على إرادة الأعم صح الاستدلال بعموم التعليل على اعتبار
قاعدة الاستصحاب أيضا .
إلا أن الأسف على عدم اعتبار سند الحديث ، وعدم نهوضه للاستدلال
والاحتجاج به ، والله العالم .
ومنها : ما رواه الشيخ في التهذيبين ، بإسناده عن الصفار ، عن علي بن محمد
القاساني [ القاشاني - صا ] قال : كتبت إليه وأنا بالمدينة [ أسأله - صا . ئل ] عن اليوم
الذي يشك فيه من شهر رمضان [ من رمضان - ئل ] هل يصام أم لا ؟ فكتب ( عليه السلام ) :
" اليقين لا يدخل فيه الشك ، صم للرؤية ، وأفطر للرؤية " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 4 ص 159 باب علامة أول شهر رمضان ، ح 17 ، الاستبصار : ج 2 ص 64 باب
علامة أول يوم من شهر رمضان ، ح 12 ، الوسائل : ج 7 ص 184 الباب 3 من أبواب أحكام
شهر رمضان ح 13 .