تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ثم إنه بناء على دلالتها على اعتبار الاستصحاب فلا مجال لأن يقال : إن تفريع قوله : " فليس ينبغي لك . . . إلى آخره " على إبداء احتمال حدوث النجاسة حين الرؤية يمنع عن حمل اللام في اليقين والشك على الجنس ، بل الأنسب فيها العهد . وذلك أن وقوع هذه الفقرة في موارد أخرى وفي الروايات المتعددة ، مضافا إلى التعبير بعدم الانبغاء ، شاهد على أنها قاعدة ارتكازية يمضيها الشارع ، فالمراد به جنس اليقين والشك ، وإبداء الاحتمال إنما هو لتبيين أنه مصداق لهذه القاعدة الكلية ، فتنطبق عليه ، والله العالم . ومنها : صحيحة ثالثة عن زرارة ، قد رواها ثقة الإسلام في الكافي ، والشيخ في التهذيبين ، عن زرارة ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : قلت له : من لم يدر في أربع هو أم ( أو - يب صا ) في ثنتين وقد أحرز الثنتين ؟ قال : " يركع ( ركع - يب ) ركعتين وأربع سجدات - وهو قائم - بفاتحة الكتاب ، ويتشهد ولا شئ عليه ، وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها ( ركعة - صا ) أخرى ولا شئ عليه ، ولا ينقض اليقين بالشك ، ولا يدخل الشك في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر ، ولكنه ( ولكن - صا ) ينقض الشك باليقين ، ويتم على اليقين ، فيبني عليه ، ولا يعتد بالشك في حال من الحالات " ( 1 ) . وموضع الاستدلال بها قوله ( عليه السلام ) : " ولا ينقض اليقين بالشك " ، وتقريب دلالته يعلم مما مر في السابقتين . والشيخ الأعظم ( قدس سره ) اعترف بأن ظاهر هذه الفقرة بنفسها هو قاعدة الاستصحاب ، إلا أنها لما كان مقتضاها البناء على الأقل الذي عليه العامة فلأجل أن لا تحمل على التقية لمخالفتها لظاهر صدرها وفهم العلماء منها يحمل اليقين
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ص 351 - 352 باب السهو في الثلاث والأربع ح 3 ، التهذيب : ج 2 ص 186 باب أحكام السهو في الصلاة ح 41 ، الإستبصار : ج 1 ص 373 باب من شك في اثنتين وأربعة ح 3 ، الوسائل : ج 5 ص 321 و 323 الباب 11 و 10 من أبواب الخلل في الصلاة ح 3 .